الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 الحرية في الفكر الفلسفي اليوناني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: الحرية في الفكر الفلسفي اليوناني   الأحد 10 نوفمبر 2013 - 6:55

الحرية في الفكر الفلسفي اليوناني

بقلم أ.د/ محمود مراد - باحث وأكاديمي مصري -

مقدمة
على الرغم من هالة العظمة المحيطة بالفكر اليوناني القديم ، وعلى الرغم من النظرة المترسخة إليه ـ خاصة عند الغرب ـ من أنه المنبع الأول للتفكير العقلاني الحر ، والمنشأ الأصيل للفلسفة ، فإن المطالع المحايد لهذا الفكر تتنابه الدهشة من اكتشاف أنه لم يكن فكراً مبهراً في بعض جوانبه على الأقل . فعندما ناخذ في التفتيش بين صفحاته عن الحرية الإنسانية مثلا نجد ـ وياللعجب ـ أن المفكرين اليونان الذين ناصروها مناصرة كاملة وصريحة على مدى ألف ومائتي عام هي عمر هذا الفكر لايتعدوا ثلاث مدارس فلسفية من بين المدارس الفلسفية الكثيرة التي كان هذا الفكر عامراً بها!!! بل أن مفكرين عظام من أمثال سقراط وأفلاطون والرواقيين لم يكونوا من المناصرين المدافعين عنها ، بل على العكس كانوا من المعارضين المنكرين لها .
لا شك أن لمشكلة الحرية الإنسانية حيويتها المتجددة دائما ، لقد كانت الحرية ولا تزال تثير جدلاً طويلاً بين المفكرين حتى عصرنا الحاضر ، ولا زلنا نتسأل مثلما كان القدماء يتسألون عما إذا كان الإنسان في حقيقة أمره يتصرف مدفوعاً بفعل قوى خارجية تسيره أم أنه موجود حر يتصرف من وحي عقله وإرادته الحرة ، وهل يجوز لنا أن نميز الإنسان عن غيره من الحيوانات بأنه كائن حر الإرادة أم لا ؟ فإذا ما اتجهنا صوب فلاسفة اليونان في عصرهم الذهبي لنفتش بينهم عن هذه الحرية الثمينة وجدنا أنهم ينقسمون في معالجتها إلي ثلاثة اتجاهات رئيسة : إتجاه أنصار الحتمية الصارمة والذي تنكر للحرية تنكراً تاماً وجعل الإنسان خاضعاً في كل أفعاله وسكناته للحتمية الآتية من قوى خارجية تسيره وتدبر أموره دون أن يملك حتى الاعتراض ، وضم هذا الاتجاه الطبيعيين الأوائل وسقراط والرواقيين . ثم أنصار الحتمية غير الصارمة أولئك الذين نادوا بما يجوز أن نسميه "حتمية رقيقة" تفسح مكاناً للحرية الإنسانية جنباً إلي جنب القول بالضرورة ، وهؤلاء هم : أفلاطون وكريسيبوس الرواقي ، وأفلوطين . وأخيراً اتجاه المؤيدين للحرية الإنسانية الخالصة ، الذين ناصروا الحرية وهاجموا كافة أشكال الحتمية ، وهم السفسطائيين وأرسطو والأبيقوريين . وسوف يدور محور حديثنا هنا على هذا التيار الأخير.
لقد آمن هذا الفريق من مفكري اليونان بأن الإنسان يملك القدرة على الاختيار الحر الواعي لبديل مناسب له من بين البدائل المتاحة ، وأنه مسئول مسئولية كاملة عن هذا الاختيار . لقد قاموا في مذاهبهم بعمل مزدوج : أنهم اهتموا بهدم كافة القيود والمعوقات الخارجية التي من الممكن أن تعوق نشاطنا الحر ، ثم قاموا بعد ذلك بتشييد الحرية الإنسانية على الإيمان الكامل بقدرة الإنسان التامة على تشييد واقعه وشخصيته الحرة الواعية تشييداً حراً. لقد رفض هذا الفريق الحتمية لأنه اعتبرها مبطلة ابطالاً تاماً للمسئولية الأخلاقية ، وتجعل أشكال اللوم والمديح والنصح والتربية نفسها عبثا لا طائل منه ، ويعطى مبرراً قوياً للمجرمين ليتنصلوا من المسئولية وبالتالي من العقاب .
دعنا نحاول أن نقترب أكثر من كل مذهب من هذه المذاهب اليونانية المؤيدة للحرية :

1- الحرية عند السفسطائيين :
مع السفسطائية بدات الفلسفة اليونانية تدخل طوراً جديداً ، هو طور الفلسفة الإنسانية . حيث كانت السفسطائية ثورة عنيفة على الفكر الطبيعي السابق عليها، وفي الوقت ذاته فلسفة إنسانية خالصة تهتم بدراسة الإنسان ليس بوصفه عقلاً جامداً ، بل كإرادة فعالة حرة تسعى إلي تأكيد ذاتها واثبات نجاحها في كافة المجالات العملية.
جاءت السفسطائية تعبيراً قوياً إذن عن النزعة الفردية والتي كانت آخذة في الانتشار آنذاك ، وتأكيداً قوياً على الحرية الإنسانية ، التي يوظف فيها الإنسان كل قواه ومهاراته لتحقيق نجاحه في هذه الحياة . وامتد السفسطائيون بهذه الحرية إلي الدين والسياسة والفنون والأخلاق ، وجعلوها حرية قائمة على العقل الإنساني . لقد تنبه الناس ـ كما يقول تسللر ـ إلي أن الضمير ليس كافياً بمفرده ولا نافعأ حقا ما لم يكن مستحسناً بواسطة إقتناع الإنسان الذاتي ، ومشبعا لمصلحته الفردية . لقد فقد الإنسان إحترامه للشيئ الحقيقي بوصفه كذلك ، ولم يعد يقبل شيئاً على أنه حق وهو عاجز عن التأكد منه ، ولن يشغل نفسه بشيء لا يستطيع أن يستبين المنفعة الشخصية العائدة عليه منه.
ركز السفسطائيون في برامجهم التربوية التي اضطلعوا بتعليمها على تثبيت هذا الشعور بالحرية ، والاعتزاز بالنفس في نفوس الشباب اليوناني . لقد أمنوا بامكانية تعلم الفضيلة والنجاح ، وذلك إذا ما تعب الإنسان واجتهد في السعي إليهما . وجسد ذلك إيمان السفسطائية بحرية الإرادة الإنسانية ، إذ لو كانوا قد أمنوا بأن الإنسان في كل أفعاله مجبر على قول وفعل أشياءً بعينها ، لما كانوا قد رأوا أن هناك فرصة ممكنة لتغيير أفعاله وشخصيته واكتسابه الفضيلة بواسطة التعليم السفسطائي ، ولما كانوا قد نظروا إلي الحياة على أنها سلسلة من الأفعال الحرة التي يتخذها الإنسان لتحسين وضعه وتحقيق ذاته في الحياة. ونجد جورجياس السفسطائي يعيش عمراً مديداً ، وعندما يُسئل عن السبب يرد ذلك إلي أنه استطاع أن يقهر الضرورات الخارجية والنفسية ، فكان طول عمره هذا راجعا إلي تمتعه بالحرية النفسية الكاملة في حياته ، وأنه لم يغتم أو ينشرح لذم أو مديح الأخرين له ، ولم يسمح لنفسه على الاطلاق بأن تُضلل باي شيئ يحد من هذه الحرية.
وإذا كان هيبياس السفسطائي قد نادي بأن مثله الأعلى الذي يعلمه للشباب في برنامجه التربوي هو مبدأ الاكتفاء الذاتي ، والاستقلال التام عن الأخرين ، فقد رأي أنطيفون السفسطائي بأن الإنسان لن يستطع بلوغ هذا المستوى الأعلى من الحرية والاستقلال الذاتي الذي يعده به هيبياس إلا عندما يسيطر على نفسه ويلتزم بفضيلة الاعتدال والتناغم النفسي ، فلا يطلق العنان لشهواته الجسدية المهلكة ، بل يلتزم بالحكمة والانضباط الذاتي ، وراح أنطيفون يوصي تلاميذه بهذا ، فلا شيء أعظم تهديداً للحرية من الكآبة والأمراض النفسية التي يسببها إنهمااك الإنسان في الملذات . وصرح بأن أعظم متعة من الممكن أن يحوزها الإنسان هي متعة الهدوء النفسي. ومن ثم يمكن القول بأن ما كان يسعى إليه السفسطائيون في برامجهم التربوية هو تحرير معاصريهم من رق العقول الذي كان مفروضاً عليهم من قبل . وبهذا أنزلوا الإنسانية محل الصدق المطلق الذي كان قبلهم ، ونادى زعيمهم بروتاجوراس في شعاره "الإنسان مقياس الأشياء جميعاً" بأن العقل الإنساني الحر هو الحكم الأوحد في المعرفة والأخلاق والسياسة ، ومن ثم نادى بنوع من الفلسفة الآنية التي تجعل الذات المدركة هي كل شيء على نحو ما سوف يفعل بركلي حديثاً.
وكم جسد كريتياس السفسطائي هذا الايمان بالحرية الإنسانية عندما وضع الإرادة العقلية أو كما اسماها "الطبع" في المقام الأعلى في تصريف أمور البشر ، إذ إليها يجب أن يخضع كل شيء في الحياة. وهي التي تضفي الوحدة على الإنسان وعلى سلوكه. الإنسان الذي يحسن إستغلال إرادته العقلية في تحقيق سعادته يبلغ أقصى درجات الكمال في الحياة.
طالبت السفسطائية بتوفير الحرية لإرادة الذات الفردية من أجل إصلاح الحياة البشرية والقضاء على الظلم والجور وكل صور استغلال البشر القديمة الدينية والطبيعية والفكرية والسياسية . فمع الفردية تبرز العقلانية واضحة ناصعة ، وفي بروز العقلانية تتحقق الحرية والاستقلال . لقد نادت السفسطائية بأن حياة الإنسان ملك خاص به يفعل بها ما يشاء . كما أن أفكاره ومعرفته ومعتقداته وأذواقه ورغباته كلها ملك له أيضا ، وبامكانه ألا يعترف باي سلطة أخرى ، ولا بمعيار أخر لسلوكه . والتمتع بهذه الأشياء المتاحة أمامنا هو الاستغلال الأمثل للحياة. فلا عجب إذن طالما أن السفسطائية قد جعلت الإنسان بإرادته الحرة الواعية معياراً للأشياء جميعا أن نجدها في دراساتها في فلسفة الحضارة والدين والقانون ـ ترد السفسطائية الحضارة والدين والقانون إلي ابتكار الذات الإنسانية الحرة . وهي بهذه الخطوة تعكس بلا شك إيمانها العميق في الحرية الإنسانية ، وفي قدرات العقل البشري البالغة ليس على الصمود فحسب أمام الضغوط الخارجية ، بل وعلى خلق الدين والقانون ذاته.
وجاءت منادة السفسطائية إلي اتباع قانون الطبيعة ونبذ العرف والتقاليد المتوارثة تجسيدا قوياً لإيمانها بالحرية الإنسانية . ففي اتباع قانون الطبيعة حفظ للحرية الإنسانية مما يحيق بها من إجحاف مصطنع خارجي ، لأن الطبيعة في نظرها هي التي تتيح للفرد أن يتصرف بطريقة حرة وصادقة ، متبعاً البحث الحر عن المنفعة ، ومستقلاً عن قيود القانون الوضعي التي تضر بهذه الحرية. وقادت هذه المناداة باسقاط العرف السفسطائية إلي الدعوة إلي اسقاط كافة القيود المفروضة على البشر والمكبلة لحريتهم الطبيعية من قبل الأعراف ، ومن ثم طالبوا بإلغاء قانون الرق ، طالما أن الطبيعة قد خلقت الناس متساوين . فكانوا قادة للتنوير في المجتمع اليوناني المتزمت الذي كان يقدس الفروق الطبقية ، بل من السفسطائيين من كان ينادي إلي الأخوة العالمية الشاملة ، ونشر السلام والأمن بين سكان العالم أجمع . لذلك كانوا أول من انتصف للحرية في العالم القديم.
لكن دعوة السفسطائية إلي الحرية لم تكن تعني دعوة إلي الفوضى والعبثية ، لأن الإنسان الذي يتبع وحي الطبيعة يعرف حق المعرفة كيف يتحكم في شهواته ، ويقهر نوازعة ، ويغلب نفسه الطماعة. فلا يمكن أن تكون الحرية لديهم تعني الأنانية الأخلاقية أبدا. إن اعتراف البشر جميعا بالوحدة المتناغمة للطبيعة يقودهم لا محالة إلي التنظيم الإجتماعي المتوائم ، وإلي أن يعترفوا جميعا بالصورة المثالية للإنسانية المتحابة . فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات ، وأحرار في الأفعال ، ولكن شريطة ألا يضروا بحريات الأخرين ، حتى لا يضر هؤلاء الأخرون بحريتهم هم أنفسهم. فكان إيمان السفسطائية بالحرية والمساواة ثورة فكرية انتصفت للنزعة الإنسانية في عصر كان اليونان جميعا ينظرون إلي الشعوب الأخرى غيرهم على أنها بربرية ، ولم يتخل فلاسفة اليونان العظام ـ سقراط وأفلاطون وأرسطو ـ عن هذه الدعوى على الاطلاق ، فإمن سقراط بها ، واعتاد دائما أن يشكر ربه كل يوم على أنه لم يولد بربرياً.
لكن الحرية التي نادى بها السفسطائيون لم تكن حرية مطلقة بل كانت حرية مسئولة . فإذا كانوا قد اعتبروا الإنسان الحر هو الإنسان الذي يسلك وفقا لطبيعته الإنسانية الخاصة ، وغير الحر هو ذلك الذي يخضع لأشكال من الجبر الخارجي : سواء من الأعراف المصطنعة أو من الأوهام والخرافات التي تصور له وجود آلهة وعقاب بعد الموت ، فلم تكن هذه الحرية تساوى عندهم الفوضى ، بل حرية مقيدة بالمسئولية الكاملة عن الأفعال . وقد جسد بروتاجوراس في شعاره "الإنسان معيار" واقعة حرية الإرادة الإنسانية تجسيداً صريحاً . فهو يؤكد على مسئولية الإنسان الكاملة عن أفعاله طالما إختارها بمحض إرادته الحرة . ولولم يكن الإنسان مسئولاً عن فعله الذي يفعله بناءً على قرار إرادته الحرة لما كان لأشكال العقاب والتأنيب ـ كما يقول بروتاجوراس ـ أي معنى ، ولا أحقية اصلاً ، فلا أحد سوف ينبري ليعلم أو يؤنب أو يعاقب من ترجع جرائمه إلي قوى أخرى غير إرادته الحرة . فمن الحمق أن يعاقب إنسان الضعفاء والمذنبين وهو يعلم أن هذا النوع من الخطأ من عمل الطبيعة. ولم تنظر السفسطائية إلي العقوبات التي توقعها القوانين على أنها إنتقام من المجرم ، بل اعتبرتها وسيلة لتربية هذا المجرم وتقويم سلوكه ، وكذلك ردع الآخرين عن الاقدام على هذا الفعل الإجرامي بدورهم في المستقبل.
ولقد نظرت السفسطائية ـ نتيجة لإيمانها بالحرية الإنسانية ـ إلي الشخصية الإنسانية على أنها من تشييد الإنسان وحده ، وأنها مكتسبة من خلال إختياراته الحرة المستقيمة . فنحن الذين نبني شخصيتنا بأنفسنا ، والقدر لا وجود له أصلا ـ كما قال كريتياس السفسطائي ـ إنه لخرافة قالها عقل أخرق ، وكل أفعالنا نابعة من ذواتنا الحرة ، والشخص الذي يضحي نبيلاً قوي الشخصية يكون أفضل من القانون نفسه.
وما نود أن نؤكد عليه أخيراً هو أن السفسطائيين في إيمانهم بالحرية الإنسانية كانوا الرواد الأول لأفلاطون وأرسطو والمدارس التالية ، إذ بعد إثارتهم لهذه الإشكالية لم يعد ممكنا للفكر اليوناني بعدهم أن يتجاهلها ويعود إلي الانكباب على دراسة الطبيعة كما كان ويهمل الإنسان . بل كان لابد أن يواصل السير خلف السفسطائية في نفس الطريق.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
الحرية في الفكر الفلسفي اليوناني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق الفكر الفلسفي العالمي :: آفاق فلسفية عالمية-
انتقل الى: