الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
قانون الحريات العامة بالمغرب
أسس الصحة المدرسية
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 انتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة التبرير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: انتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة التبرير   الأحد 10 نوفمبر 2013 - 7:20

انتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة التبرير

مسعود ضاهر

ثقافة التغيير وانتفاضات الربيع العربي
حافظت الدول العربية على كثير من التقاليد القمعية الموروثة من مرحلة الحكم العثماني، والسيطرة الأوروبية بأشكالها المتعددة زمن الإحتلال المباشر،والوصاية،والحماية، والانتداب. وبعد الإستقلال السياسي،برزت المسألة القبلية في مجتمعات عربية إنتقلت من البداوة إلى الدولة الحديثة،والمسألة الطائفية في مجتمعات أخرى بنيت فيها الدولة العصرية على خلفية نزاعات طائفية ومذهبية،وتقسيم مغانم السلطة بين زعماء الطوائف.
تعاملت القوى التسلطية الحاكمة في الدولة العربية التسلطية مع شعوبها كرعايا يتبعون زعماء القبائل والطوائف ،ولم تتعامل معهم مؤسساتها الحديثة كمواطنين أحرار ينتمون إلى دولة ديموقراطية تعتمد المواطنة،والكفاءة الشخصية،والشفافية،والمساءلة،والمساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات دون النظر إلى العرق،أو اللون،أو الانتماء السياسي،أو الديني،أو القبلي.
نال توصيف الأنظمة العربية القبلية ومعها الأنظمة الطائفية نصيبا وافرا من النقد الذي طال بنيتها، ومؤسساتها،وشرعيتها.وقدم دعاة ثقافة التغيير الجذري دراسات علمية رصينة نشرت باللغة والعربية وغيرها من اللغات العالمية. وحللت ، بكثير من الدقة والموضوعية، طبيعة النظام السياسي الإقليمي العربي بكامل دوله،وبأشكاله العسكرية، والقومية،والقبلية والطائفية وغيرها .
حاولت القوى العربية المسيطرة أن تموه الصراع الاجتماعي من خلال تكثيف مقولات إيديولوجية تعطي الإنتماء القبلي أو الطائفي مرتبة مميزة في بناء الدولة والمجتمع في العالم العربي. وغلبت الانتماء القبلي أو الطائفي على حساب الانتماء الوطني الجامع.ونجح النظام السياسي المسيطر في اعادة انتاج أدواته المعرفية، ومؤسساته السياسية على أسس قبلية أو طائفية بات من الصعب تطويرها أو تغييرها إلا بإنتفاضة شعبية عارمة.فردت قوى التغيير الجذري بمقولات ليبرالية وعلمانية عرت الوجه الإجتماعي الحاد في جميع الدول العربية. وساهم المتنورون العرب في نقد المقولات النظرية السائدة في الفكر اليومي، والتي كشفت التوجهات الفكرية والسياسية لمثقفي السلطة على إمتداد العام العربي. وعالج آخرون السياسات التعليمية في العالم العربي التي أدت إلى ضرب التعليم الرسمي ومنع تطوره لصالح التعليم الخاص الذي تهيمن عليه مؤسسات طائفية وتجارية تستخدم التربية لتحقيق مكاسب مالية وفيرة.وناقشت دراسات أخرى السياسات الاقتصادية الفاشلة التي جعلت التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة عصية في جميع الدول العربية .مما زاد في حدة الانتماء الطائفي والقبلي الذي أعاد انتاج النظام السياسي المهيمن لعقود طويلة في كل بلد عربي .
تحت وطأة التحالف قوى القمع الداخلي وقوى الهيمنة الخارجية شهدت غالبية الدول العربية أزمات إقتصادية وإجتماعية متلاحقة أوصلت بعضها إلى حافة حرب أهلية . فإنكب عدد كبير من المتنورين العرب على إستنباط مقولات نظرية ذات طابع عقلاني لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية العربية. ودعوا إلى إلتزام الصدقية في الممارسة السياسية،بحيث تتناغم المقولات النظرية مع المواقف السياسية والتحالفات المرحلية لإنجاز عملية الاصلاح والتغيير،ودرء الحرب الاهلية والنزاعات الدموية المسلحة التي إنتشرت في أكثر من دولة عربية .

لقد أنتج المتنورون العرب مقولات ثقافية هامة للتغيير الجذري.فدعوا إلى ممارسة الديموقراطية السليمة . وفندوا المواقف الخاطئة للأحزاب العقائدية ذات التوجه العلماني والديني التي قادت إلى ضمور ثقافة ا لتغيير وتراجع نفوذها على الساحة العربية .ومع إنفجار الانتفاضات العربية عام 2011 ،بان هزال دورها السياسي في كثير من الدول العربية حيث تحولت الطائفية إلى مذهبيات قاتلة،والقبلية إلى ركيزة ثابتة في الدولة العصرية،والتحزب السياسي إلى جماعات عصبوية تهدد مستقبل الدولة ومؤسساتها، والعيش المشترك بين الجماعات في داخلها.
بيد أن القمع المنظم الذي مارسته الأنظمة التسلطية العربية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والإجتماعية والتربوية والثقافية لم يرهب شباب الانتفاضات العربية الذين تبنوا بصورة واضحة شعار" الشعب يريد إسقاط النظام السياسي" .وأدركوا منذ البداية أهمية البعد الاجتماعي والاقتصادي في الصراع السياسي الدائر على الساحة العربية .وقد فاجأت الحركة الشعبية الفكر السياسي العربي، فكانت أكثر تقدما وجذرية من ممثلي غالبية الأحزاب والمنظمات السياسية والنقابية العربية.وعقدت حولها الكثير من المؤتمرات والندوات العلمية،وصدرت عشرات الكتب وآلاف المقالات بلغات عدة لدراسة أسباب تلك الانتفاضات، وتطوراتها، وآفاقها المستقبلية . وخصصت لها صحف ومجلات عالمية مساحات واسعة لمتابعة تحركات الشارع العربي المنتفض والساعي لإدخال تغيير جذري في بنية المجتمعات العربية.
اليوم،بعد أكثر من عام ونصف على إنفجار الحركات الشبابية في أكثر من دولة عربية،ورغم الصورة الضبابية للنتائج التي تمخضت عنها ، ما زال "الربيع العربي" حلما يراود الشعوب العربية،وبشكل خاص عنصر الشباب والنساء منهم. وهو يمثل القلب النابض للعالم العربي،ومحط أنظار شعوبه بعد عقود طويلة من القهر والاستبداد والقمع وهيمنة ثقافة السلطة أو ثقافة التبرير على ثقافة التغيير الشامل ،على مختلف الصعد .
وذلك يطرح تساؤلات منهجية حول المقولات النظرية التي إستندت إليها تلك الانتفاضات وساهمت في نشرها وسائل التواصل الالكترونية والتقنيات الحديثة كالأنترنيت،والتويتر، والفايس بوك،وغيرها . فحلت وسائل التواصل الحديثة مكان وسائل التواصل القديمة في كيفية حشد المتظاهرين في أماكن محددة ،وأوقات محددة ،وفق نظام صارم من السرية التامة خوفا من رقابة السلطة وأجهزتها القمعية.
بيد أن بعض المقالات الصحفية المتسرعة أكدت على غياب شبه تام لدور الثقافة والمثقفين العرب في تلك الانتفاضات.وركزت على دور الشباب الجدد الذين لم يتأطروا ضمن الأحزاب التقليدية،العلمانية منها والقومية والليبرالية والدينية على حد سواء. وبالغت في مديح العفوية الشعبية ودور القوى الشبابية في الدعوة إلى مظاهرات تفتقد بشكل واضح إلى النظرية الثورية،والقيادات المجربة،والتنظيمات السرية العاملة على إسقاط الأنظمة العربية الاستبداية القائمة وبناء نظم ديموقراطية سليمة مكانها.
لكن مديح العفوية لا ينتج فكرا عقلانيا يؤسس لتغيير جذري وشامل .فالمقولات الثقافية كان لها دورأساسي في تأطير القوى الشعبية المنتفضة،خاصة الشبابية والنسائية منها.كما ان غالبية وسائل الإعلام العربية غير المرتبطة بالأنظمة الاستبدادية لم تكن محايدة في المعركة التي إنفجرت بقوة بين الأنظمة والجماهير المنتفضة. فخاضت المعركة على المستويين الإعلامي والثقافي.وإستضافت الكثير من النخب الثقافية العربية للمشاركة في توصيف ما يجري على الساحة العربية من إرهاصات ثورية تحتاج إلى مقولات ثقافية تنير لها الطريق في معركة شرسة تحتاج إلى كثير من العقلانية،ووضوح الرؤيا، والاستمرارية في النضال وصولا إلى التغيير المنشود على اسس ديموقراطية.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
لقد عرف التاريخ العربي كوكبة من أعلام الفكر الحر وثقافة التغيير الجذري الذين إضطهدوا دفاعا عن حرية الكلمة والنشر والتعبير والتظاهر،وناضلوا من أجل الرغيف مع الكرامة . ووهو حافل بأسماء أعداد كبيرة من المتنورين العرب الذين إستشهدوا دفاعا عن حرية الكلمة، وحقوق الإنسان،ومواجهة كل أشكال القمع والإرهاب السلطوي . ومن المتنورين العرب الأحرار من قضى قتلا،أو شنقا،أو في السجون، أو مشردا في بقاع الأرض بعد أن حمل راية الحرية على إمتداد العالم العربي ،ودافع عن كرامة الإنسان العربي وحقه في العلم والعمل والسكن والصحة والرغيف مع الكرامة. فتمت الاستفادة من التراث النضالي للمتنورين العرب الذي تعرضوا لمختلف اشكال القتل،والتهميش،والسجن،والتهجير القسري وصولا إلى حرق الذات لإنارة الطريق أمام الأجيال المناضلة .
هكذا ولدت انتفاضات الربيع العربي من رحم الأفكار التحررية ، العربية والعالمية،بجميع تجلياتها الديموقراطية والانسانوية والعلمانية والليبرالية والطبقية وغيرها.وحملت مناضلوها راية الدفاع عن الحريات العامة والفردية.ودعوا إلى إقامة نظم جمهورية ديموقراطية سليمة على أنقاض الأنظمة التسلطية والعسكرية السائدة في العالم العربي. وما زال المتنورون العرب في قلب ثقافة التغيير لأن شهداء الكلمة الحرة والفكر المقاوم من العرب يعدون بالمئات،وهم على إزدياد مستمر .إذ ليس ما يؤكد على أن القوى التي تسلمت زمام السلطة في مصر وتونس ستغلق باب السجون،ولا تمارس الإضهاد، أو الترحيل القسري،أو إكراه المثقفين على الهجرة ،أو مصادرة الكتب والأعمال الفنية، أو تتقبل مقولات دعاة ثقافة التغيير الجذري الرافضين لثقافة التبرير السائدة بكل أشكالها التسلطية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
انتفاضات الربيع العربي بين ثقافة التغيير وثقافة التبرير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق سياسية ، نقابية ،حقوقية ،جمعوية . :: آفاق التكوين السياسي - الإيديولوجي-
انتقل الى: