الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
قانون الحريات العامة بالمغرب
أسس الصحة المدرسية
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في المهرجان الخطابي بطنجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في المهرجان الخطابي بطنجة   الثلاثاء 10 ديسمبر 2013 - 15:16

خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في المهرجان الخطابي بطنجة

المراسل النقابي : طنجة في 8 دجنبر 2013

الأخ ممثل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
الإخوة أعضاء الوفد التونسي حفدة الشهيد فرحات حشاد
السادة ضيوف الاتحاد المغربي للشغل من ممثلي الأحزاب السياسية ومجتمع مدني
أخواتي إخواني مناضلات و مناضلي الاتحاد المغربي للشغل

في مثل هذا اليوم منذ واحد و ستين سنة، سجلت الطبقة العاملة المغربية أروع مثال على الوطنية الصادقة، و على التضحية في سبيل استقلال هذا الوطن. في يوم ثامن دجنبر من سنة 1952، وقعت أحداث الدار البيضاء التي بقدر ما سجل التاريخ الكثير عن وحشية المستعمر خلالها، و تسلطه و بطشه، بقدر ما سجل بمداد الفخر و الاعتزاز الكفاح البطولي للنقابيين الوطنيين المغاربة، الذين سيؤسسون بعد ثلاث سنوات الاتحاد المغربي للشغل، و بالضبط في يوم 20 مارس 1955.

فيديو : خطاب الميلودي المخارق في طنجة تخليدا للذكرى 61 لأحداث دجنبر 1952

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
حين تعود الذاكرة بنا إلى ذلك اليوم الدامي، الذي أدت فيه الطبقة العاملة المغربية الثمن غاليا من أجل تضامنها المغاربي، و من أجل مطالبتها باستقلال المغرب، و باستحضارنا لسياقها العام، و ما ارتبط بها من أحداث و ومواقف، يحق لكل مناضلات و مناضلي الاتحاد المغربي للشغل، بل و كل المغاربة أن يفخروا بها، و يخلدوا ذكراها بكل تقدير و تبجيل. فكما تعلمون، كانت فترة الاستعمار من أحلك فترات التاريخ المعاصر لبلادنا، بحيث أنه إضافة إلى الظلم و القهر و الاستغلال البشع، لم يقتصر المستعمر على فرض الحماية السياسية فحسب، بل فرض الحماية النقابية لمنع العمال و الأجراء المغاربة من تأسيس نقابتهم، و من المطالبة بحقوقهم، و تحسين أوضاعهم العملية و المعيشية، و ذلك لسبب واحد، هو الخوف من الطبقة العاملة، نعم الخوف من قوتها و قدراتها النضالية الهائلة، و قد كان لهم الحق في خوفهم هذا، فلما قامت الطبقة العاملة، و دخلت في مواجهة مباشرة معه، تكلل كفاحها بتحقيق استقلال المغرب. لذلك لم تكن مخططات المستعمر تفصل بين الحماية السياسية و الحماية النقابية، و لم تكن تتهاون في المواجهة العنيفة و الدامية، بل و الوحشية لكل ما يمكن أن يؤدي إلى تعبئة و توحيد العمال المغاربة.

في ظل هذه الظروف القاسية، كان النقابيون الوطنيون المغاربة، و رغم التضييق و المضايقات و مصادرة حقوقهم، و المراقبة البوليسية المفروضة عليهم، يتواجدون في طليعة الكفاح الوطني، بحيث لم يأت تصنيف المستعمر لهم بالعناصر الخطيرة من فراغ أو عبث، لقد شكلوا فعلا أكبر خطر عليه، و هذا ما تأكد في العديد من محطات الكفاح الوطني من أجل الاستقلال.

أخواتي إخواني

من أجل تعريف شبابنا بالتاريخ المجيد لمنظمتهم الاتحاد المغربي للشغل، سأتحدث بنوع من التفصيل عن هذا الحدث المهم جدا في تاريخ بلادنا، بل و في تاريخ المنطقة المغاربية كذلك.

يوم خامس دجنبر 1952، نزل خبر اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد على إخواننا كالصاعقة، امتدت يد الغدر و الجرم إلى الزعيم الذي كانت تربطه مع النقابيين المغاربة علاقة وثيقة و متميزة، خاصة مع أخينا المرحوم المحجوب بن الصديق. فقد كانت بين الرجلين أواصر احترام و تأثير متبادل منذ لقائهما في العاصمة التونسية يوم 11 نونبر 1951 بمناسبة انعقاد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل، و هنا ، و للتاريخ نسجل أن الشهيد فرحات حشاد و المرحوم المحجوب بن الصديق و ممثل عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين قد اتفقوا على أمور جد مهمة، سواء من حيث سياقها التاريخي، أو من حيث برهنتها على عمق الوعي و بعد الرؤيا عند الزعماء النقابيين المغاربيين إذاك، اتفقوا على ثلاث نقط أساسية و رئيسية تختزل تاريخ و حاضر و مستقبل المنطقة :

ـ استقلال المغرب العربي
ـ توحيد المغرب العربي
ـ توحيد الحركة النقابية المغاربية


طبعا لم تكن مثل هذه المواقف لترضي المستعمر، و لا ليقف أمامها مكتوف الأيدي، بل سخر زبانيته و أذنابه و كل قوته من أجل إيقاف ما يعتبره خطرا عليه بكل الوسائل الإجرامية و الوحشية. فبادر إلى تسخير أيادي الغدر الآثمة لتقوم باغتيال الزعيم النقابي الشهيد فرحات حشاد يوم 5 دجنبر 1952، و ذلك لغرض التخلص من رجل وطني، لم تستطع آليات القمع و أساليبه الجهنمية توقيفه أو إثناءه على قيادة النضال النقابي و الوطني في الشقيقة تونس، و على مواقفه الشجاعة و التقدمية مغاربيا و عربيا.

نزل خبر اغتيال الشهيد كالصاعقة على النقابيين الوطنيين المغاربة، فسارعوا إلى عقد اجتماع السبت 6 دجنبر 1952 من أجل التداول في القرار النضالي التضامني اللازم اتخاذه، معتبرين اغتيال فرحات حشاد اغتيالا لهم أيضا، و لكل المناضلين النقابيين المغاربة. اتفقوا إذن على قرار القيام بإضراب عام يوم الاثنين 8 دجنبر 1952، و للتاريخ، فقد كان النقابيون المغاربة، هم أول من بادر إلى ردة الفعل الاحتجاجية على جريمة الاغتيال النكراء. الإضراب العام كان طبعا تضامنا مع الشقيقة تونس، و كان أيضا للمطالبة باستقلال المغرب، فقد تزامن يوم الإضراب مع عرض القضية المغربية على أنظار الأمم المتحدة، و قد كان النقابيون الوطنيون المغاربة يهدفون بذلك إلى دحض و تقويض ادعاءات الاستعمار الفرنسي، الذي كان يروج لأكذوبة رضا المغاربة، و قبولهم بالحماية. فبالإضافة إلى توجيههم للعديد من البرقيات إلى الخارج لحشد الدعم في المطالبة باستقلال المغرب، قاموا بإصدار نداء صاغ نصه الكامل و تكفل بتوزيعه النقابيون الذين سيصبحون بعد ثلاث سنوات من تلك الفترة قادة الاتحاد المغربي للشغل.

أمام القرار الشجاع، و الجريء الذي اتخذه النقابيون الوطنيون، ستتحرك يوم الأحد 7 دجنبر 1952 سلطات الحماية الفرنسية من أجل ضرب الحركة الاحتجاجية، و مواجهة الإضراب بكل الوسائل و الأساليب القمعية، من مضايقات بوليسية، و حواجز أمنية، و تهديدات، و تسخير لأعوان و أذناب الاستعمار، خاصة في الأحياء العمالية و الشعبية. إلا أن كل ذلك لم يوقف الحركة الاحتجاجية ، و لا أثر في التعبئة الشاملة للمغاربة الذين انخرطوا بتلقائية و وطنية في الإضراب العام.

يوم الاثنين 8 دجنبر 1952 كان الإضراب ناجحا بشكل مثير و هائل، كانت الحركة مشلولة في كل مرافق الحياة العامة، لم تتوقف الطبقة العاملة وحدها عن العمل، بل انخرطت فيه كل الشرائح الاجتماعية المغربية، التجار و الحرفيون و الباعة، كان الإضراب شاملا، و كانت الضربة جد موجعة للاستعمار اقتصاديا و سياسيا، كما عبرت بوضوح عن موقف المغاربة الرافض للحماية، و المفنذ لادعاءات المستعمر بأن الكل راض على الوضع في المغرب.

في يوم 8 دجنبر 1952، رغم الحواجز الأمنية، و الإجراءات الاحترازية، و الموانع البوليسية، سيصل أزيد من 3000 عامل إلى المقر النقابي بزنقة لاسال التي تسمى اليوم زنقة فرحات حشاد بمدينة الدار البيضاء، حضروا تلبية لنداء الوطن و لواجب التضامن. و مع بداية التجمع الخطابي، تكالبت على العمال الحاضرين المئات من العساكر و البوليس الفرنسي المدججين بالأسلحة، و ما أن اقتحمت هذه القوات المقر النقابي، في إطار ما سمي بالمصيدة، حتى انهالت عناصرها على العمال بالضرب الوحشي و التعنيف الهمجي. و قد خلفت هذه الأحداث ليومي 7 و 8 دجنبر عشرات القتلى، و هنا أستحضر رواية أخينا إسماعيل صدقي الذي كان ضمن صناع هذا الحدث، أطال الله في عمره، فهو يحكي كيف كانوا يحملون الموتى و يضعونهم في الشاحنات. كما قامت هذه القوات باعتقال القيادات النقابية و على رأسهم المرحوم المحجوب بن الصديق الذي أذاقوه أصناف التعذيب الوحشي، و الصور المنشورة في جرائد تلك الفترة خير معبر على ما عاناه، و كيف كان وجهه كله كدمات، و جروح، من جراء الضرب، و التعنيف، و التنكيل لحظة استنطاقه من طرف زبانية الاستعمار، و على رأسهم عدو الوطنيين المغاربة المفتش البوليسي غارسيت. في أقبية مقرات الشرطة، كان استنطاق البوليس لإخواننا يتركز على، ماذا يريدون، فكان جوابهم التلقائي و العفوي الموحد هو: نطالب باستقلال المغرب.

إننا و نحن نحيي تضحيات و كفاح و صبر إخواننا، و نترحم على الأموات منهم، متمنين الصحة و طول العمل للذين لازالوا على قيد الحياة، نقول لهم أن الأجيال التي ربيتموها داخل الاتحاد المغربي للشغل على حب هذا الوطن، و على الوطنية الصادقة، هي على العهد سائرة، و بالمبادئ متشبثة، نقول لهم: لو أعيد ذلك الأمر مرة أخرى فسنقوم بنفس الشيء، إن أحفادكم و أبناءكم داخل الاتحاد المغربي للشغل مستعدين دائما للتضحية من أجل هذا الوطن، و فداء لهذا الشعب، و من أجل مصلحة و كرامة الطبقة العاملة المغربية.

أخواتي إخواني

رحم الله أخانا المحجوب بن الصديق، و رحم إخوانه النقابيين الوطنيين الذين علمونا الوطنية، و ضربوا لنا في الجهاد أروع الأمثلة. لقد كان المحجوب بن الصديق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل مهددا بالإعدام حين وجهت له تهمة المس بالأمن الداخلي للدولة. و قبل ذلك و بالضبط يوم 6 نونبر 1951 حين أعلن خلال تجمع عام بالرباط عن المطالبة باستقلال المغرب، ثم موجها كلامه للرد على المقيم العام الجنرال غيوم الذي تهجم على النقابيين الوطنيين المغاربة.على الفور تم اعتقال أخينا المحجوب بتهمة التهجم على المقيم العام و الحكم عليه بسنتين سجنا، و هنا أتوقف لحظة عند حدث تاريخي له اهميته و دلالاته العميقة، إنه الموقف الوطني المشرف للمغفور له محمد الخامس، الذي رفض المصادقة على هذا الحكم، فقد كان إذاك لابد من مصادقة الملك على أي حكم يتجاوز السنة سجنا. لقد كان محمد الخامس، رحمه الله، مع النقابيين الوطنيين، يكن لهم عطفا خاصا، و مساندة دائمة لمواقفهم الشجاعة، و كفاحهم من أجل استقلال البلاد. و من مفارقات التاريخ المثيرة أن المرحوم المحجوب بن الصديق رفقة مجموعة من النقابيين غادروا السجن شهرا قبل أحداث 8 دجنبر 1952، وقد محكوما على المحجوب بالنفي من مدينة مكناس، فرحل إلى الدار البيضاء، ليتم اعتقاله من جديد يوم 8دجنبر كما سلفت الإشارة.

إن التاريخ يسجل بمداد الفخر و الاعتزاز مواقف، و صبر، و ثبات إخواننا النقابيين بعد اعتقالهم بوم 8 دجنبر غداة ما سمي بالمصيدة. فرغم التعذيب الوحشي و التنكيل لم يستطع زبانية الاستنطاق انتزاع الاعترافات منهم و لم يرموا بالمسؤولية على أحد. كما أن المحجوب بن الصديق الذي بقي يعاني من مخلفات و آثار التعذيب حتى وفاته، ظل طيلة فترة الاستنطاق الرهيب متمسكا بأقواله بأنه هو المسؤول الأول عن الإضراب، و حين كان يُستَفسر عن أحداث 8 دجنبر، و عن ضحاياها من قتلى و جرحى، كان جوابه تحميل مسؤولية كل ذلك للاستفزازات البوليسية الفرنسية، و حين يُسأل لماذا كل ذلك، يجيب: لأجل استقلال البلاد، بقي رحمه الله صامدا ثابتا مصرا على أقواله و مواقفه الوطنية، و حين طلب منه التوقيع على محضر الاستنطاق، قال بتحد و شموخ أوقع و أتبث.

سيؤكد المغفور له محمد الخامس موقفه الوطني الشهم مرة أخرى حين سيرفض المصادقة على الأحكام الصادرة في حق المحجوب بن الصديق و إخوانه الوطنيين النقابيين، بل استنكر مجزرة 8 دجنبر. و قد تفاجأت سلطات الحماية، و اندهشت لحملة التضامن الدولية الواسعة مع المحجوب بن الصديق و المطالبة بإطلاق سراحه. إلا أنه سيبقى مسجونا هو وإخوانه المناضلين النقابيين إلى غاية شهر شتنبر من سنة 1954. كما أن التاريخ يسجل أن التهمة التي وجهت إلى المحجوب بن الصديق، كانت تفضي إلى الحكم عليه بالإعدام. و قد نجا منه بفضل التضامن الداخلي و الدولي، و مؤازرة عشرات المحامين الذين قدموا من العالم للدفاع عليه و على المعتقلين معه من إخوانه النقابيين، و قد بقيت محاكمتهم تتأجل مرارا، إلى أن تم منحهم السراح المؤقت خلال شتنبر 1954، طبعا، كانت هناك اعتبارات أخرى، بينها المتغيرات التي حدثت بعد الانتفاضة العمالية الوطنية، و انطلاقة حركة المقاومة التي كان من بين أبرز مطالبها إطلاق سراح النقابيين المعتقلين، إضافة إلى حملة التضامن الكبيرة التي قادها الاتحاد الدولي للنقابات الحرة، هذه المنظمة التي سيصبح الاتحاد المغربي للشغل عضوا نشيطا فيها.

حين غادر الأخ المحجوب و إخوانه السجن، كان محمد الخامس قد نفي هو و الأسرة الملكية منذ 1953، و هنا أيضا يسجل التاريخ لإخواننا القادة النقابيين الذين سيؤسسون سنة 1955 الاتحاد المغربي للشغل مواقف وطنية لا ولن تنسى، مواقف نفتخر بها، و نعتبرها دروسا عملية في الثبات على المبادئ و التبصر و الحكمة في المواقف، دروس في الوطنية الحقة و الصادقة. فحين اشتعلت الأحداث في المغرب بعد نفي محمد الخامس و اشتدت المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي عينت فرنسا مقيما عاما جديدا غرنفال، من أجل إيجاد مخرج لما كان يسمى بالقضية المغربية، المقيم العام الجديد سيستقبل وفدا عن الاتحاد المغربي للشغل بقيادة الأخ المرحوم المحجوب بن الصديق، و عرض عليهم التصديق على مركزيتهم النقابية و منح المغرب الحكم الذاتي و تكوين حكومة انتقالية. انتفض إخواننا النقابيون رافضين تلك المقترحات جملة و تفصيلا معلنين أنه لا حرية نقابية و لا حكما ذاتيا و لا حكومة انتقالية بدون عودة الملك الشرعي محمد الخامس و العائلة الملكية من المنفى. كان هذا هو الموقف الوطني التاريخي لإخواننا قادة الاتحاد المغربي للشغل إذاك. إخواننا الذين لم ينل منهم التعذيب، و لا التنكيل، و لا ظروف الاعتقال الرهيبة شيئا، فكيف يمكن لأي إغراء أن يثنيهم عن أهدافهم النبيلة، و مواقفهم الثابتة، هم الذين وضعوا أرواحهم بين أكفهم مقدمينها فداء للوطن، موثرين التضحية على أي شيء آخر غير تحرير الوطن، هذه مواقف إخواننا التي بقوا صامدين عليها حتى بروز فجر الاستقلال الذي كانوا هم أبرز صناعه، و كانت الطبقة العاملة الفيصل الحاسم في وضع حد للحماية، و عودة ملك البلاد المغفور له محمد الخامس من منفاه.

طبعا منذ أحداث الدار البيضاء، و ما تلاها من وقائع و متغيرات، لم يتوقف النقابيون الوطنيون عن التحضير لتاسيس مركزيتهم النقابية، هذا التحضير الذي سيدخل مع سنة 1954 مرحلة جد متقدمة، و في ظل السرية، و ضدا على القوانين الاستعمارية، ستتم الترتيبات، و الإعداد النهائي لتأسيس الاتحاد المغربي للشغل في بيت عتيق بمدينة الدار البيضاء، بسرية محكمة و بعدد محدود لا يتجاوز 35 من القادة و المناضلين النقابيين. هكذا خرج الاتحاد المغربي للشغل من رحم الوطنية و التضحية في الكفاح من أجل تحرير البلاد، يحق لنا اليوم جميعا أن نفخر بهذا الرصيد التاريخي المشع، و المشرق، و المليئ بالدروس و العبر، المليئ بالمواقف الوطنية، و بالبطولات، و بالشجاعة، و بالثبات على المبادئ، و الصمود في المواقف، و الوفاء و الإخلاص لهذا الوطن، و لهذا الشعب العظيم.

تصوروا إخواني أخواتي، ما أن تم الإعلان عن تأسيس الاتحاد المغربي للشغل يوم 20 مارس 1955 حتى انهالت الانخراطات و أفواج العمال و الأجراء المنضمين إلى الاتحاد المغربي للشغل بحيث وصل عددهم بعد أسابيع قليلة 500 ألف منخرط. و فعلا كان المغفور له محمد الخامس صادقا في تصريحه لما بلغه ـ و هو في المنفى ـ خبر تأسيس الاتحاد المغربي للشغل: إننا نبارك هذا اليوم الذي أسس فيه الاتحاد المغربي للشغل. و الآن لنا اليقين بأنه سيعجل باستقلال المغرب.

بعد انتزاعنا لاستقلال البلاد، انخرطنا في معركة تحرير الإنسان المغربي من قيود القهر و الاستغلال و التهميش، معركة بناء الاقتصاد الوطني، و تشييد الصرح الحضاري للمغرب المستقل. كما بقينا أوفياء في علاقاتنا بإخواننا نقابيي المغرب العربي الكبير، الذين كنا دائما في طليعة المتضامنين، المتعاونين معهم. أوفياء لروح الشهيد فرحات حشاد، و لما تم الاتفاق عليه بين زعماء العمل النقابي المغاربيين في لقاء تونس1951.

و تشاء الأقدار و نحن في هذه المدينة أن نستحضر المحطة المغاربية التاريخية المعروفة بمؤتمر طنجة أيام 21 ـ 22 ـ 23 أكتوبر 1957. في هذه المدينة المناضلة عقدت الحركة النقابية المغاربية مؤتمرا تاريخيا، ساهم فيه بفعالية وفد الاتحاد المغربي للشغل بقيادة المحجوب بن الصديق، و بحضور القيادات النقابية لكل من الاتحاد العام التونسي للشغل و الاتحاد العام للعمال الجزائريين و الاتحاد العام الليبي للشغل. في هذه المدينة المناضلة كانت وحدة المغرب العربي الكبير إحدى أبرز و أهم النقط التي اشتغل عليها النقابيون المغاربيون خلال هذا المؤتمر التاريخي، وكان للاتحاد المغربي للشغل فيه دور بارز و محوري، سواء من حيث الأشغال أو التوجهات أو التوصيات. و يشهد التاريخ أن الاتحاد المغربي للشغل بقي متمسكا بمطلب تحرير الجزائر، و أن المغرب العربي الكبير لن يكتمل بدون حصول الجزائر على استقلالها، كما أن محضر هذا المؤتمر الذي نتوفر على نسخة منه و الموقع من طرف القادة النقابيين المغاربة و الجزائريين و التونسيين و الليبيين يطالب من خلال توصياته باستقلال الجزائر و استكمال الوحدة الترابية للمغرب، و قد تضمنت الرسائل التي رفعها المؤتمر إلى كل من حكومة الفرنسية، و هيئة الأمم المتحدة، المطالبة باستقلال الجزائر و باستكمال المغرب لوحدته الترابية.

الاتحاد المغربي للشغل أخواتي إخواني الذي خرج من رحم الوطنية و الكفاح من أجل الاستقلال، الذي ساهم في تعزيز الروابط الوحدوية بين مكونات النسيج النقابي المغاربي، الذي انخرط في معركة بناء و تشييد المغرب غداة استقلاله، الذي أنشأ الصناديق الاجتماعية للعمال و المأجورين و على رأسها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و ساهم في إرساء القوانين الاجتماعية، الذي شارك في طريق الوحدة و ساهمت شبيبته العاملة في العديد من الأوراش،و ساهم في المجلس الاستشاري و في تأسيس الشركات الوطنية الكبرى من مثل صوماكا و لاسامير و المؤسسات العمومية و غيرها.
هذا جزء قليل من الأعمال العظيمة، و الخدمات الوطنية الجليلة التي قدمها الاتحاد المغربي للشغل لبلادنا، التي لن نتوقف أبدا عن تقديم الغالي و النفيس من أجل ازدهارها و تقدمها و من أجل ضمان العيش الكريم لكل المغاربة. الاتحاد المغربي للشغل الذي سيبقى وفيا لمبادئه، ثابتا على مواقفه، لن تثنيه المؤامرات، و لا الدسائس على مواصلة النضال من أجل الرقي بالطبقة العاملة المغربية. فرغم محاولات التفرقة، و تفريخ النقابات المزيفة، و محاولات تدجين، و تبخيس، و تمييع العمل النقابي، ظل، و سيظل الاتحاد المغربي للشغل شامخا، مناضلا، ثائرا في وجه كل المتآمرين، و كل مصادر الدسائد و المكائد، كل ذلك، لن يؤثر فينا، أو يوقف مسارنا النضالي، فبوصلة مسارنا هي هذا التاريخ العظيم لمنظمتنا النقابية، هي تلك المواقف المشرفة و البطولية لإخواننا الذين أسسوا الاتحاد المغربي للشغل، و نحن على دربهم سائرون، بمبادئهم، و مواقفهم الوطنية متشبثون.

سيستمر نضالنا على كل الواجهات التي تهم مصلحة بلادنا، و مصالح الطبقة العاملة المغربية، فأينما حل و ارتحل مناضلات و مناضلو الاتحاد المغربي للشغل، في المنتديات الدولية، أو المؤتمرات العمالية، إلا و كانت مصلحة الوطن عندهم قبل أي اعتبار، و فوق كل شىء، حيثما تواجدوا، كانت قضية وحدتنا الترابية شغلهم الشاغل في مواجهة دسائس و مؤامرات الخصوم.

أخواتي إخواني

إن ملحمة 8 دجنبر ستظل ملهمة لمناضلي الاتحاد المغربي للشغل بما تجسده من أصالة الحركة النقابية المغربية و صلابتها في الدفاع غن استقلال المغرب و وحدته، و بما تجسده أيضا من إيمان بوحدة الأهداف مع شعوب المغرب العربي في الديمقراطية و التقدم الاجتماعي و الاندماج الوحدوي و الرخاء الاقتصادي. و هو ما يجعلنا نتطلع جميعا لبناء مغرب عربي موحد، مستقل يتمتع بوحدته الترابية و يبسط سيادته على كل شبر من أراضيه المغتصبة. مغرب عربي يستفيد من استثمار ثرواته الطبيعية و البشرية، بعيدا عن كل هيمنة و نهب أو امتيازات، بما يساهم في ازدهار اقتصاده ورفاهية شعوبه. مغرب عربي يستجيب لمطامح الطبقة العاملة المغاربية في العيش الكريم و في الحرية و العدالة الاجتماعية.

أخواتي إخواني

و فاء للذكرى 61 لانتفاضة 8 دجنبر 1952 فإن الاتحاد المغربي للشغل يجدد دعوته للحكومات المغاربية إلى تجاوز الخلافات المصطنعة، و فتح الحدود و تسهيل تنقل المواطنين المغاربيين و العمل على إقرار التكامل الاقتصادي بما يستجيب لتطلعات الشعوب المغاربية.

إن الاتحاد المغربي للشغل يغتنم هذه المناسبة ليؤكد، انطلاقا من مسؤولياته التاريخية، استمراره في الدفاع و باستماتة عن حقوق الطبقة العاملة المغاربية، و استمراره في إذكاء روح التضامن و التلاحم بين العمال المغاربيين في كل المناسبات، و تمسكه بالاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي كإطار وحدوي للنهوض بأوضاع الطبقة العاملة المغاربية التواقة لترسيخ الحريات النقابية و تحقيق الكرامة و العدالة الاجتماعية.

عاش الاتحاد المغربي للشغل

عاشت وحدة عمال المغرب العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
خطاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في المهرجان الخطابي بطنجة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق سياسية ، نقابية ،حقوقية ،جمعوية . :: آفاق نقابية-
انتقل الى: