الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 الحركة الطلابية المغربية وقضية التغيير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: الحركة الطلابية المغربية وقضية التغيير   الأربعاء 26 ديسمبر 2012 - 13:53

الحركة الطلابية المغربية وقضية التغيير

بقلم: عزالدين العزماني

* باحث في العلوم السياسية، جامعة القاضي عياض، مراكش [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

إذا كان استعادة النقاش حول واقع الحركة الطلابية المغربية مطلوبا في ظل المرحلة الراهنة، فإن ذلك يدعونا إلى استحضار التحولات الكبرى التي يعرفها النسق الجامعي ككل، وهو ما قد يعفينا من الخوض في التساؤلات النمطية التي تحاول بناء مفهوم الحركة الطلابية في السياق المغربي من خلال جهود "البحث الزائف" عن هويتها المفقودة، تلك التساؤلات التي كرست "منطق الأزمة" في التداول الطلابي حول الحركة الطلابية بدل أن تؤسس ل"الوعي بالأزمة" كمنطلق في التحول وخلق الانعطافات الكبرى، غير أن هذا لا يعفينا من جهود الرصد التاريخي ل"ميكانيزمات الخلل" الداعمة للقراءة التي نقدمها، والتي قد تسعفنا في الكشف عن الأدوار الطبيعية للحركة الطلابية المغربية في قيادة التغيير المطلوب ببلادنا دونما السقوط في دينامية إعادة إنتاج نفس "ميكانيزمات الخلل" التاريخية.

الحركة الطلابية بين الثورة والإصلاح

إذا كانت هوية الشيء هي المحددة لماهيته، فإن هوية الحركة الطلابية المغربية تحيل على تلك الدينامية النضالية للطلاب المغاربة المتجذرة في قلب الحركة الوطنية المغربية، إن أصالة هذا المفهوم ستتعرض ل"مصادرة بئيسة" في جو الصراع الذي حكم العلاقة بين القصر وتيارات "اليسار" ببلادنا، حيث سيبدأ البحث عن هوية الحركة الطلابية خارج الفضاء الوطني المحدد لوجودها ذاته، وهو ما دفع قيادات "الحركة الماركسية المغربية" التي راهنت على "الطلبة" في قيادة النضال من أجل إنجاز"الثورة" على النظام السياسي إلى بذل جهود نظرية كبيرة في التأصيل ل "العنف الثوري" كمرجعية نضالية، بل دفعها إلى تبني مواقف معادية لعمق المرجعية الوطنية للنضال الطلابي في الجامعة(الموقف المعادي للوحدة الترابية مثلا).

إن هذه المحددات التي سميناها منذ البداية "ميكانيزمات الخلل" في النضال الطلابي هي التي ساهمت في "تأجيل" انخراط الطلبة المغاربة في المعركة الكبرى للتغيير التي تستهدف الإنسان وتربطه بهوية الأمة والمجتمع.

وإذا كان الجيل الحالي من الطلبة المغاربة الذي لم يطلع على هذه الحقائق التاريخية غير مكترث بهذه الأزمة التاريخية للحركة الطلابية، فإن الملاحظة السوسيولوجية للحركية النضالية ـ إن صح هذا الوصف ـ لليسار بالجامعة تنبئ عن انحسار كبير، وتعطي صورة معيشة عن نتيجة ذلك التفكير الذي كان يحكم الوعي الطلابي، والذي تتمظهر إحدى تجلياته في "التحركات" ذات الطبيعة الفوضوية، لما يسمى "الطلبة القاعديون"، والتي تبرز في عمومها عمق "الإعاقة المستدامة" لهذا المكون الفاقد لأي منظار مرجعي متعالي عن منطق الساحة/الأرض، الشيء الذي يؤدي إلى تقليص دائرة الممكن النضالي في تحركاته، وبالتالي الاستمرار في نفس "العزلة الكيانية" وتبني مواقف راديكالية في التعاطي مع قضايا الجامعة. (العنف ضد الفصائل الأخرى خاصة الإسلامية، القيام بعمليات تخريب، المقاطعة المتواصلة للدروس..).

لقد كان التطور الطبيعي لتيارات الصحوة الإسلامية بالجامعة المغربية مع بداية الثمانينات(1) إيذانا بفك هذه العزلة الشعورية عن الطلبة المغاربة وتجاوز هذا المنطق في العمل النضالي، وإعادة الاعتبار للطالب/الإنسان ولارتباط الطلاب المغاربة بهويتهم الإسلامية والوطنية، حيث ستتنامى حركية الإسلاميين بالجامعة المغربية بشكل ملفت مع بداية التسعينات لتقدم فعلا نقابيا مغايرا للتجربة اليسارية، وذلك وفق منظورين متمايزين، منظور العدل والإحسان(1992) ومنظور الطلبة التجديديون(1993) أو منظمة التجديد الطلابي فيما بعد(2002).

العدل والإحسان: تماهي الفصيل والجماعة يفقد العمل الطلابي بريقه

لقد آمن منظور طلبة العدل والإحساس ب"منطق الحشد والتعبئة" في التأثير على سيكولوجية الجماهير الطلابية، فأسس لمفاهيم "المظلومية السياسية" وفي نفس الوقت "الاستعلائية الكمية" المؤسسة للشرعية النضالية، ولأبعاد التعاطي مع الفصائل الأخرى، وهو ما دفع بهذا المكون الطلابي إلى استعادة نفس المنطق الثوري للحركة الماركسية اللينينية، المنسجم مع خط "القومة" في مواقفه السياسية المعلنة(الموقف من الملكية مثلا).

إن هذا التماهي الكلي إلى حدود التطابق بين الفصيل والجماعة سيؤدي فيما بعد إلى تبني قراءة خاصة لأزمة الحركة الطلابية تحصرها في البعد الهيكلي ـ التنظيمي، الأمر الذي دفع إلى القيام بخطوة انفرادية في هيكلة "أوطم" وخندقتها في السياسة المرحلية للجماعة، بما لا يستوعب الإمكانات الذاتية للحركة الطلابية، وهو ما سيؤدي إلى بروز "ميكانيزمات الخلل" من جديد:

ـ عدم الوضوح السياسي: إذ صار الطلبة "العدليون" يتحركون في الجامعة تارة باسم "طلبة العدل والإحسان" وتارة أخرى باسم هياكل "أوطم"، الأمر الذي تسبب في كثير من الأحيان في مصادرة الديموقراطية وتغييب قواعد النزاهة في الانتخابات الطلابية.

ـ إخضاع الطلبة في الجامعة لخطاطة الشيخ والمريد: إذ صار طلبة العدل والإحسان يتحركون بمنطق الجماعة وقرارات الشيخ في المعارك النضالية؟!، بما يفترض أن جميع الطلبة المغاربة يؤمنون بالتصور السياسي لجماعة العدل والإحسان، أي يتفقون مع "منطق القومة" القائم على تفكير سياسي خرافي؟!، وجميعهم أيضا ينتظر قيام خلافة العدل والإحسان سنة 2006، وبالتالي فالطلبة المغاربة بهذا المنظور ملزمون بإنجاح إضراب وطني أو الاستجابة لموعد نضالي محدد؟!.

ـ منطق الإقصاء والمصادرة: ذلك أن "منطق الاستعلاء" الذي يحكم فصيل العدل والإحسان، جعله يتحدث باسم "طلبة المغرب" ككل، وهو ما يقوم "طلبة الجماعة" بتصريفه خارجيا خاصة في الدول العربية التي لا تدرك حقيقة السياق الذي تأتي فيه مثل هذه المبادرات.

ـ تبني مواقف سياسية معيقة للحركية النضالية في الجامعة المغربية: وهنا يمكن أن نستحضر الإضراب الوطني الفاشل الذي نظم في شهر أكتوبر الماضي، والذي جاء في سياق التنفيس على الانحباس التنظيمي الداخلي لجماعة العدل والإحسان، وأيضا البحث عن دينامية ثالثة في مسار "المظلومية السياسية" الأولى ارتبطت بالحصار الذي كان مفروضا على عبد السلام ياسين، والثانية ارتبطت بملف المعتقلين، وهذه الأخيرة يراد لها أن ترتبط بقمع السلطة ل"الطرف القوي" في الجامعة!؟، دون إدراك أن الانجرار وراء استعراض العضلات في معارك خاسرة يجر الويلات على الجامعة، ويساهم في استدامة المنطق الأمني في تدبير ملفاتها، وهو ما يتحمل عواقبه أجيال الطلبة المتعاقبين على الجامعة المغربية، إن وعي القيادة الطلابية للجماعة بهذه النتيجة هو الذي جعلها تعلن من خلال البيان الداعي للإضراب الوطني ليوم الخميس الإجلاء شبه الكلي لجهاز الأواكس من الجامعة كمكتسب نضالي لطلبة العدل والإحسان، ونحن نتساءل متى تم هذا الإجلاء؟! وكيف تم؟!

إن منظور العدل والإحسان هو سباحة ضد التيار تؤدي إلى استدامة "ميكانيزمات الخلل" في قلب الحركة الطلابية بما يخدم منطق السلطة في العزل الشامل للحركة الطلابية عن المجتمع والدولة وفي استهداف الفاعل الإسلامي بالجامعة وبالتالي إعاقة أي دور له في التغيير.

السلطة ومنطق "العزل الشامل" للحركة الطلابية

إذا كانت الأزمة الموصوفة مرتبطة بتصورات الفاعلين الطلابيين أنفسهم داخل الحركة الطلابية، وتمثلاتهم للأدوار المنوطة بهم، بين فريق يعيش على أنقاض "شرعية مفقودة"، وآخر يعتبر الحركة الطلابية مجالا حيويا لاستعراض العضلات التعبوية، فإنه لا مراء أن الحركة الطلابية ـ إن صح هذا الوصف اليوم ـ تعيش منعطفا خطيرا يستهدف "عزلها الشامل" عن كيان المجتمع والدولة بما يجمد دورها في قيادة التغيير المطلوب.

و لعل هدف "العزل الشامل" هذا، يبدو واضحا من خلال السياسات التعليمية المعتمدة اليوم في المستويات المتعلقة بالبحث العلمي، الإصلاح البيداغوجي، التأطير التربوي، مسألة اللغة العربية، الخدمات الاجتماعية للطلبة، الحريات العامة بالجامعة…فبالإضافة للاختلالات الكبيرة المسجلة في تدبير منظومة التربية والتكوين على هذه المستويات، فإن طريقة توزيع الموارد المادية على المؤسسات الجامعية والقيام بخلق "كانطونات جامعية" معزولة عن المجال الحضري ومقولبة أمنيا، كل ذلك يسهم في تضييق الخناق على الطلبة، وتجميد الفضاء التواصلي داخل الجامعة، وفي تحلل الشباب الجامعي من أدواره الطبيعية(3).

إن جملة هذه الإشكالات التي تقود إلى إفقاد شرعية الوجود للحركة الطلابية كحركة اجتماعية قائدة للمجتمع وحاملة لمتطلبات الوعي بأهمية الديموقراطية والعدالة، تتماشى مع نفس المنطق الذي يحكم السلطة في مجال السياسات التي تهتم بشريحة الشباب وخاصة الشباب الجامعي، حيث أنه لما كانت إنتاجية الجامعة تقاس بحجم النخب الواعية التي تقود التغيير من داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار العام، فالملاحظ ـ اليوم أكثر من أي وقت مضى ـ أن التوجه العام للسلطة يستهدف مجال تحرك الطلبة والتحكم في مساقات العملية التعليمية وتوجيهها في أفق ما يسمى في الخطاب الرسمي "سوق الشغل" بدل التوظيف(السياق الطبيعي) أو الاحتجاج أمام قبة البرلمان(السياق غير الطبيعي، والذي وصل في أقصى تجلياته إلى رغبة الإطار الجامعي في إلغاء وجوده البيولوجي) ، كما أن فشل السياسة الاجتماعية للسلطة وخاصة في مجال التشغيل في استيعاب شريحة الشباب عموما والشباب الجامعي على وجه الخصوص هو الذي دفع إلى تبني دينامية تكيفية جديدة قائمة على "إيديولوجيا التنمية" كأفق استيعابي آخر للشباب داخل السيرورة المجتمعية، وهي الإيديولوجيا التي تلتقي مع اليسار الحزبي العاجز عن القيام بأي مبادرة أصيلة لفائدة الشباب الجامعي، ومن ثم تبنيه لاستراتيجية ضبط "حركة الأجيال" لمنع حركة التداول بين هذه الأجيال والتي تنبئ بقوة جيل الطلبة الإسلاميين ونفوذهم وقدرتهم على قيادة حركة التغيير الشامل المطلوب.

منظمة التجديد الطلابي وقضية التغيير

لقد حاول طلبة منظمة التجديد الطلابي كامتداد تاريخي لمنظور فصيل الطلبة التجديديين منذ 1993 وفصيل طلبة الوحدة والتواصل(القطاع الطلابي لحركة التوحيد والإصلاح) منذ 1996، أن يؤسسوا منذ البداية للتمايز الإيديولوجي والسياسي مع طلبة العدل والإحسان في إطار ما يسمى في أدبياتهم "فك الارتهان" ومحاولة التعبير عن مشروع أصيل ومتميز داخل الجامعة المغربية، وفي نفس الوقت استيعاب خلفيات الاستهداف المتعاظم للمشروع الإسلامي بالجامعة.

ويمكن اعتبار إصدار كتاب"معالم التصور النقابي لفصيل الوحدة والتواصل"(1998) محطة فاصلة في مسيرة بناء هذا المشروع، في هذه الوثيقة سيرفع فصيل الوحدة والتواصل شعار"الجامعة أولا". ولذلك ومن منطلق هذا الشعار فإن الخط الفكري والسياسي الذي سيعبر عنه هذا الفصيل الطلابي لن يندرج في دينامية "الثورة" أو "القومة" لأنها في منظورهم هي السبب في استمرار "ميكانيزمات الخلل"، ولكنه سيتبنى خيار "التغيير الإصلاحي"، أي الإصلاح من الجذور البعيد عن منطق "العنف الدموي" و"الفوضوية" والمتبني لمقومات "التجديد" و"الحوار" في العمل الطلابي.

إنه التغيير الذي يستهدف قيادة عملية "إعادة البناء الاجتماعي "من الأساس" من أجل انطلاقة دورة حضارية إسلامية جديدة" بتعبير الأستاذ راشد الغنوشي، وهذا الأساس هو الإنسان في أبعاده العقائدية والفكرية والقيمية.

وإذا كان هذا التصور شاملا من حيث أهدافه وأبعاده المبدئية، فإنه لا شك يحمل طلبة الوحدة والتواصل مسؤوليات كبيرة على مستوى التجسيد العملي، ولذلك ووعيا منهم بجسامة المسؤولية قاموا بخلق "طفرة" نوعية في العمل الطلابي بالجامعة المغربية، وقيادة أول تجربة طلابية من نوعها عبر التأسيس القانوني لإطار طلابي مدني يحمل اسم "منظمة التجديد الطلابي"(2002)، هذا التأسيس إذ يكثف أبعاد مشروع الطلبة "التجديديون" وطلبة "الوحدة والتواصل" على امتداد حوالي عقدين من العطاء والتميز،وإذ يسعى في إحدى غاياته لتجاوز أزمة الحركة الطلابية والمشاركة الإيجابية في التدافع الحضاري المحتدم في المجتمع المغربي فإنه يؤسس ل"تحولات كبرى" وصعبة في العمل الطلابي:

ـ التحول من الحالة الهلامية للعمل الطلابي إلى الحالة القانونية التي تتيح إمكانات الاحتجاج المدني والمطالبة المؤسساتية الضاغطة (تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان حول موضوع"التهديد الصهيوني لاقتحام المسجد الأقصى وأخرى أمام السفارة الفلسطينية، قيادة مبادرات تنسيقية مع الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني والهيأة الوطنية من أجل صيانة الوحدة الترابية وأيضا مع المركز المغربي لحقوق الإنسان، توجيه مراسلات إلى وزارة التعليم العالي والوزارات المعنية بخصوص قضايا تهم الشأن الجامعي والطلابي،التبني الحقوقي والسياسي لقضية المعتقلين السياسيين عبد الصمد بنعباد وجمال التاقي حيث تم إصدار بيانات تتابع الموضوع وتنظيم وقفة احتجاجية ضد إدارة السجن "بولمهارز" بمراكش احتجاجا على المعاملة السيئة للمناضل بنعباد...).

ـ التحول من العمل الطلابي ذي الطبيعة النقابية إلى العمل الطلابي ذي المشروع المتعدد الأبعاد الثقافية والتربوية والعلمية والنضالية والسياسية(تأطير مبادرات دعوية تهتم بقضايا القيم بالجامعة، تنظيم الملتقى الوطني للعلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تنظيم ملتقى علمي تقييمي لمسار تنزيل الإصلاح البيداغوجي بمشاركة كافة الأطراف المعنية..).

ـ التحول من العمل الطلابي الذي يخاطب "الطلبة" إلى العمل الطلابي الذي يهتم ب"الشباب"(تنظيم ندوة حقوقية وطنية خارج أسوار الجامعة حول قضية مصير خريجي الجامعات في ظل السياسات الراهنة، تنظيم مبادرات تنسيقية مع الهيآت الشبابية والمشاركة في الملتقيات الوطنية التي تهتم بالشأن الشبابي..) .

ـ التحول في منطق العمل من مستوى إعلان المبادئ إلى مستوى ترسيخ إجراءات عملية تتميز بالوضوح في الموقف السياسي والمسؤولية القانونية والتميز في المبادرة( منطق المبادرات الطلابية الذي أبدعته منظمة التجديد الطلابي في إطار هذا التحول، فأصدرت مبادرة طلابية ضد التطبيع والعدوان، ومبادرة لدعم الطالب السجين، مبادرة المحمدية للاحتجاج على استهداف الوحدة الوطنية.."(4).

ومن خلال المتابعة الفاحصة لأدبيات المنظمة المعلن عنها والوثائق الصادرة عنها، يتبدى أن هذه التحولات المقصود منها في الجوهر هو "المساهمة في التجديد الشامل للعمل الطلابي الإسلامي بالجامعة المغربية، وتمتين ارتباطه برسالة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ودعم جهود ترشيد الصحوة الطلابية الإسلامية المتنامية، وتأكيد قيم الحوار والاختلاف والوسطية..." من جهة أولى، ومن جهة ثانية" استعادة فاعلية الحركة الطلابية المغربية في معركة الإصلاح الوطني والتغيير الاجتماعي والانتقال الديموقراطي"، تلك المقاصد التي ستعمل المنظمة على خوض غمارها في المستويات/الوظائف التالية:
ـ التجديد الفكري وترشيد التدين في الوسط الطلابي
ـ التأطير الثقافي وبث ثقافة المقاومة في الجامعة
ـ النضال المدني لصالح قضايا الطلاب والجامعة:
ـ التنشئة السياسية والتأهيل على قضايا الشأن العام


إن هذه الأبعاد والوظائف في مشروع منظمة التجديد الطلابي تندرج في قلب مشروع تغييري إصلاحي كبير، يستهدف شحذ الفاعلية الاجتماعية وتهيئة الطالب/الإنسان المتحفز للبناء، والحامل للقيم القرآنية، والقادر على تحويلها إلى نظم فاعلة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، ولذلك فهو مشروع استراتيجي ينظر للمستقبل بعين الأمل والتفاؤل وفي نفس الوقت يتفاعل مع قضايا الطلاب وطموحاتهم في الكرامة والعدالة والديموقراطية.

الخلاصة

الخلاصة هي أن المسار التاريخي للحركة الطلابية المغربية انتهى اليوم إلى تمايز ثلاث خطوط أساسية في التغيير، الأولى يتبنى منطق "الثورة" ويتغذى بجرعات خطابية من التاريخ ويمثله "ما تبقى من اليسار في الجامعة"، والثاني يتبنى منطق "القومة" من داخل هياكل "أوطم" المصادرة بدعوى "المظلومية السياسية" و"المشروعية الكمية" ويمثله طلبة العدل والإحسان، والثالث يتبنى منطق "التغيير الإصلاحي" المرتكز على مقومات التجديد والحوار والساعي إلى عدم السقوط في مطب "النزعة الفوضوية" المدمرة للحركة الطلابية والمعيقة للتغيير الحضاري المطلوب.

-----------------------------------------
الهوامش:
(1) ـ يبدو أن "الطلبة اليساريون" لم يستسيغوا هذا التطور، لذلك يسمي أحدهم الطلبة الإسلاميون بالجامعة "القادمون الجدد" الذين يخضعون الجامعة ل"قانون استبدال الإسم"، ولعل هذا المنطق الذي ينطلق من منظور تقدمي؟! لا يستوعب قوانين التغير التي تخضع لها حركة التاريخ بالمنطق نفسه أي منطق المادية التاريخية، الذي يؤكد على مقولة نفي النفي التي تعني في التصور الإسلامي "التجديد"، فالأمر إذن يتجاوز حدود "استبدال الإسم" كما يتصوره هذا الطرح إلى "إعادة بناء المفاهيم والمقولات" وفق رؤية فكرية تجديدية متجذرة في قلب الرؤية الإسلامية لحركة التاريخ، أنظر للإطلاع على مثل هذه المقولات:
سعيد عبو، من هم الطلبة اليساريون؟(من هم القاعديون؟)، منشورات الحرية التي يشرف عليها محمد الهلالي(اليساري) وليس محمد الهلالي (المسؤول الوطني لفصيل الوحدة والتواصل سابقا، والرئيس بالنيابة لمنظمة التجديد الطلابي حاليا)، 1998.

(2) ـ أنظرما ذكره محمد بنمسعود بعد أن عين أخيرا على رأس القطاع الطلابي للجماعة وهو ما يؤهله ليكون على رأس "لجنة التنسيق الوطنية" في مقالة له منشورة بموقع جماعة العدل والإحسان، حيث يصادر كل الجهود النضالية للفاعلين الطلابيين بالجامعة المغربية، معتبرا أنها نضالات العدل والإحسان؟!، بل أخطر من هذا قام طلبة العدل والإحسان بتأسيس موقع إلكتروني باسم "أوطم" يعبر كما جاء في المدخل عن المواقف الرسمية لطلبة المغرب؟!.

(3) ـ يشتغل الباحث على دراسة هامة حول "الوعي السياسي عند الشباب الجامعي بالمغرب خلال المرحلة الراهنة"، ويمكن أن أسجل خلاصتها الأولية في التأكيد على أن الشباب الجامعي إذا كان منسحبا من المشاركة في الحركات السياسية والنقابية، فإن ذلك لا يعني انسحابه من المجال السياسي الوطني ومما أسميناه "التموقف الصامت" في قضايا المغرب الكبرى، وذلك من منطلق فرضية تؤكد أن الطلبة المغاربة "يتفقون" في وصف الحالة السياسية للمغرب، وهو ما يعني حضور قناعة ومبدأ سياسي يعيد صياغة مفهوم السياسة في اتجاه يوتوبيا جديدة.

(4) ـ لمزيد من المتابعة لمواقف هذا الإطار الطلابي أنظر موقعه على الأنترنيت:[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
الحركة الطلابية المغربية وقضية التغيير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق سياسية ، نقابية ،حقوقية ،جمعوية . :: آفاق الحركة الطلابية والتلاميذية-
انتقل الى: