الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 حقوق الإنسان للمرأة على ضوء تطورات التشريعات الحقوقية الكونية والمحلية وآفاق نضال النسوانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: حقوق الإنسان للمرأة على ضوء تطورات التشريعات الحقوقية الكونية والمحلية وآفاق نضال النسوانية   الإثنين 11 مارس 2013 - 7:00

حقوق الإنسان للمرأة على ضوء تطورات التشريعات الحقوقية الكونية والمحلية وآفاق نضال النسوانية

علي بلمزيان

عرض الموضوع:
1- تحديد الإطار العام لمفهوم حقوق الإنسان للمرأة من خلال المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وكذا الاتفاقيات ذات الصلة بالموضوع، في ارتباط مع القوانين المحلية ومدى مواكبتها لهذه المواثيق.
2- مفهوم النوع الاجتماعي أو الجندر.
3- قراءة في المشهد الدستوري والقانوني المغربي ومدى تجاوبه مع منظومة حقوق الإنسان للمرأة.
4 -دور الجمعيات النسائية والمجتمع المدني في فرض مطالب المساواة (الريف نموذجا).
6- عرض بعض الاقتراحات لتنمية الوعي بأهمية العمل من أجل الرقي بالعمل المدني عموما والنسائي خصوصا إلى مستوى متقدم .
7- آفاق نضال النسوانية العالمية féminismes internationale » : «
الخلاصات العامة للعرض.

1 - في موضوع تحديد حقوق الإنسان للمرأة:
منذ أول إعلان في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ،أكدت ديباجة أول نص في هذه الشرعة بعبارة مشبعة بقيم إنسانية عالية بقولها: يولد جميع الناس أحرارا ومتساوون في الكرامة والحقوق وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء، كما أفرد الإعلان حقوقا اجتماعية ومدنية واقتصادية كانت أرضية لصدور العهدين الدوليين حول الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكولين الملحقين بهما وهو ما يعرف بالشرعة الدولية لحقوق الإنسانcharte international des D.H.
إذن فحقوق الإنسان هي بكل بساطة هي حقوق للكائن البشري منذ ولادته بغض النظر عن جنسه ولونه وموقعه وبلده ومكانته يكتسبها بقوة الوجود ، ولها قوة قانونية إجبارية تلزم جميع الدول المصادقة عليها وتطبيقها وتكييف تشريعاتها المحلية مع الطابع الكوني لهذه الحقوق ، ولقد أثبتت العلوم الاجتماعية والانتروبولوجية كذلك لا سيما مع أقطابها الكبار ككلود ليفي ستراوس في دراسته حول الهنود أن لا فرق بين البشر سوى في مستوى التأهيل الذهني والثقافي ،بل ولا حظ أن الشعوب المسماة بدائية أو بسيطة كانت تقوم بعمليات عقلية مركبة ودقيقة مستوحاة من الطبيعة وبالتالي فالقول أن الشعوب البدائية هي متخلفة بالطبيعة البيولوجية ينطوي على موقف عنصري مرفوض بقوة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتطور العلوم الاجتماعية والإنسانية والبيولوجية ..التي حدت من هيمنة الفكر الغيبي والميتافيزيقي الذي كان يبرر دونية المرأة ويضفي على كينونتها طابعا أسطوريا !
وتمتاز حقوق المرأة بخصوصيات نسائية مرتبطة بضرورة تمكينها من تمييز إيجابي يمكنها من الوصول إلى المساواة الكاملة على أساس النوع البشري الذي يشكل اكتشافه في مسار تطوير آليات حقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة خصوصا أكبر ثورة ثقافية وسياسية شهدها حقوق الإنسان وتعزيز طابعها الكوني وطبيعتها غير القابلة للتجزيء في إطار ما يعرف بالاعتماد المتبادل للحقوق..
إذن يمكن تعريف حقوق المرأة بأنها جميع حقوق الإنسان على أساس مفهوم النوع الاجتماعي، وتتميز فضلا عن ذلك بمطالب متميزة خاصة بالتأهيل السوسيو-ثقافي وليس البيولوجي على اعتبار أن البشر يولدون أحرار ومتساوون في الحقوق والمؤهلات الذهنية ..لكن نظرا للحيف التاريخي الذي تعرضت لها المرأة فقد متعتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بحقوق خاصة أطلقت بموجب ذلك الأمم المتحدة برنامجا ضخما وطموحا سمي بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ودعت إلى ممارسة التمييز الإيجابي أو ما يسمى بالكوطا النسائية في مفاهيم المشاركة السياسية والانتخابية بما هي آلية مرحلية تستعيد فيها المرأة حقوقها كاملة..
وقبل أن نسترسل لابد من تحديد مفهوم النوع الاجتماعي أو ما يسمى بالجندر بالانجليزية مجال اكتشافه من طرف ANN OAKLAY سنة 1972 بقولها: "تحيل كلمة جنس إلى الفروق البيولوجية الظاهرة بين الذكور والإناث أما النوع فمسالة ثقافية وتحيل إلى التصنيف الاجتماعي وقبل ذلك بكثير انتقدت الكاتبة سيمون دوبوفوار بكل جرأة سنة 1949 ظاهرة تأنيث النساء بقولها :"لا نولد نساء بل يجعلون منا نساء ".
لقد تمت محاولة ترجمة مفهوم الجندر من الانجليزية إلى العربية، رغم صعوبة نقل نفس المضمون الثقافي، إلى ما يعرف اليوم بالنوع الاجتماعي الذي يجعل التمايزات بين الجنسين مؤسسة على بعد سوسيو-ثقافي وليس بيولوجي ويمكن عبر الخطاطة التالية توضح معالم المفهوم:
مفهوم النوع الاجتماعي يشير إلى وجود علاقات السيطرة والسلطة في الفروقات الناجمة عن التشريع والتقاليد والإقصاء وبالتالي فعملية مراجعة شاملة للبرامج والتصورات يمكن وضع حد لهذه الفروقات وتأسيس مجمع المساواة ، وفي هذا الإطار يندرج مشروع برنامج إدماج المرأة في التنمية وفي جميع مجالات الحياة اليومية : الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ..إستراتيجية يمكن من خلال سيرورة طويلة ومعقدة من النضال القضاء على ظاهرة دونية المرأة ويشكل التعليم أحد أهم أسلحة هذا الطريق الطويل والشاق .
إن تحقيق المساواة التي يدعو لها الجندر أو النوع الاجتماعي إنما هو اكتشاف للطاقة الخلاقة للإنسان بغض النظر عن جنسه ودوره في تحقيق التطلعات المشتركة نحو غد أفضل .
"يمكن تعريف مصطلح المساواة بين الجنسين بطرق مختلفة في سياق التنمية. يعرّف هذا التقرير المساواة بين الجنسين من جهة المساواة القانونية، والتكافؤ في الفرص (وتتضمن المساواة في الحصول على حوافز العمل والمساواة في الحصول على الرأسمال البشري وغيره من الموارد الإنتاجية الممكّنة من الحصول على الفرص)، والمساواة في حق التعبير السياسي (القدرة على التأثير والمساهمة في عملية التنمية). يجب الحذر من تعريف المساواة بين الجنسين على أنها مساواة في النتائج وذلك لسببين. الأول: يمكن للثقافات والمجتمعات المختلفة أن تتبع سبلاً مختلفة في السعي وراء المساواة المنشودة. والثاني: تتضمن المساواة حرية المرأة والرجل في اختيار الأدوار المختلفة(أو المتشابهة) والنتائج المختلفة (أو المتشابهة) وذلك وفقاً لأفضلياتهم وأهدافهم".
بالرغم من حدوث تحولات كبرى في المجتمعات البشرية نتيجة تطور الفكر الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان وبرامج فرض مطالب المرأة ، فإن مشكل المساواة والتمييز ما يزال قائما حتى في الدول المتقدمة غير أن المشكل يطرح بصفة ملحاحة في دول العالم الثالث ولاسيما في بلدنا التي عرفت بدورها تحولات مهمة بسبب تقدم حركات المطالبة النسائية وتقدم المجتمع المدني الذي استطاع أن يضع قضايا النساء في قلب النقاشات العمومية وفرضت بالتالي إحراجا كبيرا على مختلف الفاعلين السياسيين وأصحاب القرار وأصبحت رهانا أساسيا في معادلة الصراع الجاري في بلدنا . ولعل أكبر تحدي يواجه مشكلة المساواة اليوم هو تصاعد الفكر السياسي الأصولي المبني على قيم اللاعقل ومؤسس على فكر ماضوي تقليدي ومتحجر وميال إلى تكريس دونية المرأة والدوس على حقوقها باستعمل الدين كوسيلة لفرض شرعية سلطوية مؤسسة على تكريس نوع من القراءة المنغلقة للنص الديني نفسه والحكم على التاريخ بعدم التطور .

2 - الآليات الدستورية والقانونية بالمغرب ومدى تجاوبها مع تطورات حقوق المرأة كونيا:
لم يحمل الدستور المغربي الأخير والمصادق عليه في يوليوز 2011 أية تحولات كبيرة في مجال حماية حقوق المرأة واكتفى بإشارات عامة إلى حقوق تقليدية لم يواكبها أي ابتكار في مجال فرض هذه الحقوق من قبيل ما نص عليه الفصل 19 من إقرار للمساواة بين الجنسين ولم يستطع الذهاب إلى حد تأكيد مفهوم النوع وظل حبيس مرجعة دينية تقليدية في بلورة نوع المؤسسات ذات الطابع التكافلي من قبيل المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة ومن ضمنها كذلك تنصيصه على هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة..
رغم الطابع الفضفاض لهذه الحقوق فإن الضغط الدولي ونضال حركة حقوق الإنسان والمرأة تمكنت من فرض آليات دستورية يمكن من خلالها تعزيز النضال الحقوقي في اتجاه تحقيق المناصفة والمساواة في جميع مناحي الحياة.
كما أن القانون الجنائي بعد تعديل بعض مقتضياته وإن كان بعيدا عن تحقيق العدالة الجنائية وتجريم العنف والتحرش والدونية ومختلف أشكال التمييز ضد المرأة فقد جاءت بعض مقتضياته بمجموعة من التدابير المهمة همت أساسا بلورة نوع الحماية لضحايا العنف ولاسيما العنف المنزلي لكن لحد الآن لم يتم بلورة نص صريح وواضح حول العنف ضد النساء مما يبين على استمرارية العقلية السلطوية والذكورية والدونية للنساء ، وهو فراغ من يتم سده من خلال مدونة الأسرة لسنة 2004 وما واكبها من تطورات أقرت على الأقل نظريا ببعض الحقوق وفي مقدمتها تحريم زواج القاصرات دون سن الثامنة عشرة مع تخويل القاضي بعض الاستثناءات تحولت مع الممارسة إلى قاعدة أفرغت هذا النص من جميع مضامينه الحقوقية إذ أصبح زواج القاصرات سلوك منهجي كما حد من السلطة الولائية وخول للمرأة الحق في مطالبة التطليق للشقاق ،وتعديل شروط عقود الزواج، فعلى الرغم من وجود إطار قانوني وديني كذلك الذي يجعل عقد الزواج كعقد مدني وتراصي بين الطرفين وليس رباطا أبديا قدسيا كما تنص على ذلك بعض الطقوس والتقاليد الدينية حيث يمكن وضع شروط إضافية أثناء هذا العقد غير أن التجربة العملية أفادت في بعض الإحصائيات سنة 2006 مثلا أن من أصل 289821 عقد زواج لم يتم وضع شروط سوى في أقل من 424 فقط كما أن هناك إحصائيات مخيفة حول زواج القاصرة دون سن 18 أصبحت أكبر تحدي يواجه تطبيق مدونة الأسرة .. فضلا على أن حقوقا مهما ظلت بدون إجراءات تطبيقية واضحة وسريعة التنفيذ كالضرر وعدم الإنفاق وغياب الزوج والهجر الخ فبالإضافة لبطئ المساطر هناك ما يشبه استحالة التنفيذ بعض الأحيان مما يعرض كل هذه الاجتهادات الجديدة للإفراغ من مضامينها التقدمية والحقوقية.
وأهم متغير إيجابي أدخل على القانون الجنائي هو السعي لحذف الفقرة الثانية من الفصل 475 منه والتي اعتبرت تشجيعا على ممارسي الاغتصاب والاختطاف بدافع الاغتصاب.. حيث أكد بيان صادر عن وزارة العدل أنها توافق على طلب برلماني لحذف الفقرة والتي جاءت في سياق الضجة التي واكبت مأساة انتحار فتاة بالعرائش عبر استعمال سم الفئران أمينة الفيلالي 16 عاما، التي زوجت من مغتصبها تحت الضغط والإكراه وتشجيع الفقرة الثانية من القانون الجنائي المغربي الذي يشرع تزويج المغتصبات من مغتصبيها !!!!
الفصل 475 من القانون الجنائي: من اختطف أو غرر بقاصر يقل سنه عن 18 سنة بدون استعمال العنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك، يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم).. غير أن الفقرة الثانية تمنع أي متابعة في حق المغتصب إلا" بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور حكم بهذا البطلان فعلا "
من مظاهرة منددة بالاغتصاب بالعرائش على خلفية انتحار أمينة الفلالي ضحية زواج القاصرات!!

هكذا فبعد أزيد من سنة على صدور دستور جديد فإنه لا توجد إرادة معلنة لترجمة موضوعية لمقتضياته الإيجابية ذات الصلة بحقوق المرأة، فباتت قضية المرأة لا تحظى بأي أولوية في أجندة حكومة إسلاموبية غيبت حقوقها بشكل مخيف وتراجعي على كل المكتسبات الكمية التي كانت قد تحققت على صعيد الجهاز التنفيذي الذي خلا بالمرة من أي وجود نسائي بشكل يتطابق مع العقلية الرجعية لهذه الحكومة الاسلاموية، كما لا زال مطلوبا النضال ضد التأويل السلبي لمقتضيات سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولا سيما فيما يرتبط بحقوق المرأة وبرنامج القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها ، حيث يجري نوع من الاجتزاء لمضامين هذه المواثيق وإرفاق المصادقة بنوع من التحفظ يفرغ مضمونها من أي معنى كما الحال فيما يتعلق بمصادقة الدولة المغربية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واشترطت أن لا تتعارض على الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالإرث ..وقد أثارت المسألة جدلا واسعا كاد أن يشعل حربا قيمية وسط مكونات المجتمع المغربي شبيهة بما حدث أثناء برنامج إدماج المرأة في التنمية بسبب وجود عقليات ذكورية ومتطرفة تصادر حقوق النساء، ويستغرب كيف تحصل العدالة والتنمية الحزب الاسلامي الأكثر موغلا في اليمينة والتطرف ضد حقوق المرأة، على مشاركة واسعة لنوع من النساء يقبلن عن "طواعية " هضم حقوقهن بأنفسهن، هذا في الوقت الذي لا نجد مشاركة مماثلة وبنفس الكثافة في الحركات النسائية الحداثية والديمقراطية الأكثر شراسة في الدفاع عن المساواة وكرامة المرأة، مفارقة تنقشع غرائبيتها بالنظر لعمق الأمية والفقر والاستبعاد والاستلاب والجهل الذي تعرفه النساء بالمغرب جراء الاضطهاد المكثف الذي يتعرضن له بشكل مستمر منذ عقود من الزمن.
هكذا يمكن أن نصل إلى خلاصة مثير ة مفادها أن هناك عقلية ضامرة للأشياء في النسق السوسيو-ثقافي المغربي يحمل المرأة مسؤولية العنف باعتباره شأنا أسريا داخليا دون الإفصاح الواضح عن هذه الحقيقة، ومما يبين هذه الأطروحة الرجعية هو فشل منظومة العدالة في حماية المرأة من العنف واقتصارها على مظاهر شكلية لا تعكس بالبات والمطلق حجم العنف غير المرئي الممارس في المنازل بطرق مختلفة يجمع ما بين العنف الجسدي والنفسي والرمزي والجنسي لدرجة أن القانون الجنائي لا يعترف بالاغتصاب الزوجي والاعتداء الجنسي ولكون أغلبها لا يتم التبليغ بها إخفاء للعار وكتمانا لسر مخافة انهيار مؤسسة الأسرة ..ظواهر لها مضاعفات خطيرة على صعيد تنشئة الأجيال المقبلة وفق قواعد تربوية منسجمة ومحررة نفسيا وعقليا وقابلة لإطلاق حركة الإبداع البشري لإنجاز الخيرات وضمان مستقبل آمن للمغرب في محيط تنافسي لا يرحم لم يعد يسمح للجهل والأمية ولا مكان للإنسان الغد في محيط لا يقوى فيه على المنافسة، مما يقوي من شوكة تصاعد القوى الإرهابية والتطرف واللاستقرار.. هناك في هذا الصدد العديد من الأمثلة يمكن أن نثير حالة إمرأة شابة عرضت وضعيتها أحد المنظمات الحقوقية المغربية على أنظار منظمة مناصري حقوق الإنسان في 26 شتنبر 2011 حيث تعرضت لاغتصاب وتهديد بالقتل وبعد أن رفعت شكوى ضده لم يتم إلقاء القبض على الزوج ولا التحقيق معه !
هكذا ما تزال العديد من المقتضيات التشريعية والقانونية تجيز العنف ضد النساء وترفض الدولة إصدار قانون خاص لتجريم العنف هذا في الوقت الذي ترفض فيه الموافقة على البرتوكول الاختياري التابع لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ولكن في نفس الوقت هناك مقتضيات موجودة في الدستور والقانون الجنائي الحالي وكذا اتفاقية مناهضة التعذيب يجري الالتفاف عليها بطريقة غريبة وتتجلى فيما يلي:
1- وضع شروط تعجيزية أمام المعنفات في إثبات تعرضهن للعنف الزوجي.
2- السخرية منهن أثناء تقديم الشكايات سواء لدى الشرطة أو وكلاء الملك.
3- اعتبار العنف الزوجي شأنا أسريا مما قد يعرض حياة العديد من النساء للخطر بسبب بطء التدخل بعد فوات الأوان.
4- عدم تفعيل المادة 21 من الدستور التي تنص الحق في السلامة الشخصية وحضر المادة 22 لجميع الخروقات التي تمس السلامة البدنية والعقلية.
5- عدم الإقرار بالاغتصاب الزوجي واعتبار عقد الزوال بمثابة استعداد مبدئي لتكريس لقبول ذلك..
6- عدم التفعيل الأمثل لاتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب كما صادق على البروتوكول الاختياري الملحق بها.
7-رفض الاعتراف بالاغتصاب الزوجي الذي أصبح إحدى طابوهات هذه الحكومة الاسلاموية..

- دور الحركات النسائية والديمقراطية في تحقيق الإنصاف والمساواة:
لقد عرف النضال الحقوقي والنسائي في السنوات الأخيرة طفرة نوعية لدرجة يمكن الحديث اليوم عن لوبي نسائي ضاغط على مختلف صناع القرار للاستعجال بإدماج معطيات المساواة وتكافؤ الفرص للنوع الاجتماعي، وبدأ هذا النضال يسير نحو نوع من الاحترافية وتعزيز استقلاليته عن كل دوائر التدخل، غير انه يلاحظ محدودية التأثير في صنع رأي عام ملتف حول قضايا النساء لا سيما بالريف رغم أن مجهودات جبارة قامت بها جمعيات نسائية في ظروف صعبة للتحسيس بأهمية المساواة، ويهمني أن أتوجه لهذه الجمعيات الجادة وفي مقدمتها تويا للعمل المسائي وملتقى المرأة بالريف وحركات أخرى بضرورة الارتقاء في أساليبها إلى مستويات أكثر انفتاحا على المحيط والدخول في صراع الإقناع مع توجهات مجتمعية تقليدية، فضلا عن ضرورة الانخراط في التوجهات الكونية لحقوق الإنسان وممارستها على أرض الواقع من خلال تحرير النساء من آثار التقليد والدونية والاستلاب ..
ويحسب لهذه الجمعيات أنها ساهمت في تقوية قدرات الفاعلين الجمعويين لكن لا يزال مجهودا جبارا يجب القيام به على صعيد عملية المناصرة من أجل التغيير السياسي وتعديل القوانين ورفع التحفظات على مجموعة من الاتفاقيات الحقوقية الكونية في أفق ترسيخ دولة الحق والقانون، كما لا يزال يتطلب من هذه الحركات القيام بمجهودات قوية لرفع الستار عن الخروقات الماسة بحقوق المرأة والتشهير بها من أجل إشاعة حالة الخطورة وسط الرأي العام وحثه على ضرورة تجاوز المثبطات والكبوات النفسية التي تحول دون تحرر النوع الاجتماعي ..
فمثلا هل تتوفر هذه الجمعيات على استراتجيات زمنية محددة بغايات وأهداف محصورة يمكن بعد مرور المدة المقررة القيام بعمليات تقدير معايراتية ECHANTILLONNEMENT إن صح هذا التعبير أي قابلة للقياس؟

4 - عرض بعض الاقتراحات لتنمية الوعي بأهمية العمل من أجل الرقي بالعمل المدني عموما والنسائي خصوصا إلى مستوى متقدم .
1- العمل بمنهجية الدراسات أو على الأقل تعبئة استمارات في مواضيع مختلفة تعرض نتائجها في مواعيد حقوقية مقررة سواء على الصعيد الدولي أو الوطني ولما لا يمكن خلق أحداث سنوية محلية تشد أنظار الرأي العام إلى أهمية الإطلاع على مؤشرات ، فمثلا لماذا لا يتم أخذ عينة واسعة من النوع الاجتماعي لمعاينة حالات العنف المنزلي ؟
2 - تكوين حركة للمناصرين والمناصرات تعمل على إعداد تقارير دورية لإرسالها للهيئات الحقوقية الدولية تهم حالات مثيرة لأوضاع حقوق الإنسان للمـرأة بالمنطقـة .
3- الضغط من أجل التطبيق الموضوعي للإيجابيات الدستورية فيما يتعلق بالمساواة وحماية المرأة من العنف ..
4- نقد تجربة الجماعات الحضرية والقروية ومختلف الوحدات الترابية التي عجزت عن تطبيق مقتضيات الميثاق الجماعي حول تكافؤ الفرص وعجز السلطات الوصائية على التدخل من أجل حثها على التطبيق السليم لهذه المقتضيات.
وتطرح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، انطلاقا من قراءتها للأوضاع المتردية للنساء نتيجة غياب سياسات عمومية وإجراءات ملموسة للنهوض بأوضاع المرأة في كافة المستويات ، بعض التدابير يمكن إيجازها فيما يلي :
- المصادقة على الاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة مع رفع كافة التحفظات بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاعتراف بسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون الالتجاء للحيل والمواربة،
- إقرار دستور ديمقراطي وعلماني مع ما يستلزمه من فصل للدين عن الدولة من وضع تشريعات عصرية وديمقراطية تصون حقوق المرأة وتضع حدا للافلات من العقاب ومن رقابة العدالة الجنائية لكل صنوف العنف الممارس في حق المرأة أيا يكون مصدره،
- ملائمة مدونة الشغل مع اتفاقيات العمل الدولية الكفيلة بصون حقوق المرأة وحقها كأم وتجرم التحرش الجنسي وحماية عاملات المنازل بإصدار قانون يصون حقوقهن ..
- ضمان حقوق المرأة في التنمية ولا سيما في العالم القروي وفك العزلة عن المداشر والقرى النائية التي تئن المرأة في هذه البقاع تحت وطأة عنف وضغط الحياة تجعلها تعيش واقع الموت البطيء،
- ضمان الحق في التعليم ومراجعة البرامج التعليمية المؤسسة على التمييز والدونية وضمان حقوقها في الصحة والسكن والخدمات العمومية وبناء مراكز الإيواء قادرة على حمايتها من التشرد وصونا لكرامتها وإنسيتها .
لقد أطلقت حركة 20 فبراير حزمة من التطلعات الكبرى وفتحت أعين العديد من الشباب والشابات على مستقبل لا يمكن أن يصنع إلا بسواعدهم وأفكارهم ومجهوداتهم وتضحياتهم ، ويمكن لهذه الحركة أن تساهم في إطلاق دينامية جديدة يتشكل عمودها الفقري من هؤلاء الشابات والشباب غير أن الطريق ليست ميسرة فالعديد من الحواجز الأمنية والثقافية والسياسية والحزبية تقف حائلة دون حصول تطور نوعي يعطي للشعب المغربي بشبانه وشاباته بذكوره وإناثه فرص العمر للتحرر من العبودية والاسترقاق وغياب الفرص المتكافئة والبحث عن مستقبل آمن لجيل صاعد يتلمس الطريق نحو هذا الأفق بكثير من الشك والتشاؤم.

5 - آفاق النضال النسائي كجزء من الحركة النسوانية العالمية:
معطيات عميقة طرأت على مطالب الحركة النسائية العالمية غيرت مفاهيم كثيرة وقناعات وطرحت العديد من الإشكالات الثقافية والفكرية والمذهبية، لقد برزت اليوم ما يسمى بحركة ما بعد النساوانية post féminismeتحاول تجاوز المعطيات التقليدية للنضال من أجل المساواة المؤسسة على مفهوم الجندر /النوع الاجتماعي، يمكن أن نقول أن النساء في المجتمعات المتقدمة تجاوزت مفهوم المساواة وأصبحت تطرح أشياء أخرى فمثلا مستوى مشاركة النساء في الحياة العامة في فرنسا بلغ 47 في المائة ومستوى التدريس بدأ يكشف عن تقدم واضح للطفلة على الطفل حيث بلغ 57 في المائة وهناك أكثر من ذلك انطباع عالمي مؤسس على قناعة إحصائية بأن مستوى نجاح الطفلة يفوق الطفل، بل إن الكفاءات النسائية بدأن يحققن نجاحات باهرة في ميادين كالصحة والتعليم، ويمكن تمثل هذا التطور من خلال الخطاطة التالية:

علي بلمزيان- رئيس فرع amdh بالحسيمة

عُرض في الندوة الحقوقية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة بالمركب الثقافي والرياضي بالحسيمة يوم 8 مارس 2013
من تنظيم: ملتقى المرأة، تويا للعمل النسائي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
حقوق الإنسان للمرأة على ضوء تطورات التشريعات الحقوقية الكونية والمحلية وآفاق نضال النسوانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق الأسرة والطفل ومنبر آدم وحواء :: آفاق حواء وآدم-
انتقل الى: