الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
مختارات من روائع الشاعر محمود درويش - 01 -
شرح برنامج وورد 2007
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

  ما البيروقراطية العمالية، وما جذورها، وكيف نواجهها؟ ج 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 54
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: ما البيروقراطية العمالية، وما جذورها، وكيف نواجهها؟ ج 2   الثلاثاء 30 أكتوبر 2012 - 18:40

ما البيروقراطية العمالية، وما جذورها، وكيف نواجهها؟
القسم الثاني: جذور تبقرط الاتحاد المغربي للشغل
الاثنين 12 تموز (يوليو) 2010
المناضل-ة عدد: 27

علاء لمين

تحدثنا في العدد الفارط عن المنظور الماركسي لتحليل ظاهرة تبقرط المنظمات العمالية وأساليب النضال ضدها. وكان من المفروض أن نخصص القسم الثاني إلى خصوصيات ظاهرة تبقرط النقابات العمالية بالمغرب وسبل استعادة الشغيلة لزمام منظماتها النقابية. غير انه تبين ان الحديث عن الموضوع فيما يخص المغرب يتطلب أكثر من قسم ثان. لذلك آثرنا أن نخصص هذا القسم لجذور الانحطاط البيروقراطي لأول مركزية نقابية مغربية وهي الاتحاد المغربي للشغل. على أن نعود في الأعداد اللاحقة إلى تجليات هذا التبقرط وأساليبه ومآله الحالي، وسيرورة تبقرط الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ونختم بما نراه السبيل نحو استعادة الشغيلة لسلطتها على المنظمات النقابية العمالية.

من الاتحاد العام إلى الاتحاد المغربي للشغل

نشأت الحركة النقابية بالمغرب نتيجة التقاء عاملين أولهما تبلور نمط الإنتاج الرأسمالي مع دخول الاستعمار وثانيهما رصيد تقاليد التنظيم النقابي الأوروبي. كان العمال الأجانب أول النقابيين بالمغرب وسيثمر نضالهم تأسيس فرع بالمغرب للكونفدرالية العامة للشغل(كعش) سنة 1930. وكان العمال الفرنسيون بالمغرب حينها يستفيدون من امتيازات حتى بالنسبة لنظرائهم بفرنسا، وهو ما جعل المنظمة عند تأسيسها تركز على «الدور الحضاري لفرنسا بالمغرب... والعمال الأجانب» سواء على المستوى المهني أو النقابي.

ورغم منع السلطات الاستعمارية التحاق المغاربة بالنقابات، فقد شهدت سنة 1936 ، تحت تأثير الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 ، موجة واسعة من الانخراط النقابي داخل "كعش" من طرف العمال المغاربة، إبان النضالات النقابية التي انطلقت من معمل «كوسيمار» وامتدت إلى مناجم الفوسفاط في خريبكة وجرادة. هكذا تحولت "كعش" من منظمة أقلية فرنسية أساسا إلى منظمة واسعة النفوذ وسط الشغيلة المغاربة.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، اتخذت كعش بالمغرب سنة 1943 اسما جديدا هو «الاتحاد العام للنقابات الكونفدرالية بالمغرب».

وركزت لأول مرة على مطلب أجر متساو لعمل متساو (بين المغاربة والأجانب)، والحق النقابي للعمال المغاربة. وبعد فترة طويلة، كان فيها حزب الاستقلال ضد انخراط المغاربة في "نقابة استعمارية...غريبة عن تعاليم الاسلام الحنيف"، ونتيجة انخراط المغاربة المتزايد في النقابة، وتنامي نفوذ الحزب الشيوعي المغربي الذي وصل عدد أعضائه إلى 7من 10 في المكتب الوطني سنة 1946، اضطر حزب الاستقلال الى دفع مناضليه للانخراط المكثف في النقابة سنة 1948. وبعد سنتين فقط أحرزوا الأغلبية في الاتحاد مستغلين الأخطاء السياسية الخطيرة التي ارتكبها الحزب الشيوعي المغربي الناتجة عن طبيعته الستالينية، والذي لم يتبن مطلب النضال من اجل الاستقلال إلا سنة 1949.

وفي المؤتمر السادس للاتحاد العام سنة 1950 انتخب المعطي بن بوعزة كاتب عاما بالتشارك مع André Leory وتشكل ثلثا الأجهزة القيادية من مغاربة. وصادق المؤتمر على توصية تنص على تكوين مركزية نقابية مغربية تنخرط في الفيدرالية النقابية العالمية (FSMاتحاد عالمي كان يضم حينها النقابات القريبة من الاتحاد السوفياتي) وعقد مؤتمر استثنائي لحسم المسألة.

وعقب اغتيال القائد النقابي التونسي فرحات حشاد، دعا المسؤولون الاستقلاليون في الاتحاد العام إلى إضراب عام تضامني يوم 8 دجنبر 1952، تطور الى انتفاضة شعبية بالدار البيضاء بعد منعه من قبل السلطات الاستعمارية التي نظمت حملة قمعية اسفرت عن حل الاتحاد العام وحزب الاستقلال والحزب الشيوعي، وعن اعتقالات واسعة في صفوف النقابيين والزعماء السياسيين. إن هذه الأحداث أعلنت وبشكل واضح عن الطاقة النضالية الكامنة في الطبقة العاملة حديثة التشكل كقوة صاعدة في ساحة النضال من اجل الاستقلال. لذلك، ومباشرة بعد خروجهم من السجن في أواخر 1954، سارع نقابيو حزب الاستقلال في يناير 1955 لتشكيل "لجنة تنظيم" بإشراف المعطي بن بوعزة لتأسيس مركزية نقابية مغربية. وفي خضم الاستعداد محادثات اكس ليبان، التأم في 20 مارس 1955 مؤتمر تأسيس للاتحاد المغربي للشغل(إمش).

إمش: ولادة مشوهة بيروقراطيا في حضن حركة برجوازية

انعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد المغربي للشغل بمنزل بن بوعزة بحضور 45 مندوبا نقابيا. وأعلن انخراطه في الكونفدرالية الدولية للنقابات الحرة، وأطلق نداء للطبقة العاملة المغربية للانخراط في امش بغض النظر عن "معتقداتهم وجنسياتهم وأعراقهم" للنضال من اجل "حق الشغل والقضاء على البطالة وأجور لائقة واتفاقات جماعية وتوزيع عادل للثروة واحترام حقوق الإنسان ومن اجل نظام ديمقراطي". واعتبر انه لا تغيير حقيقي دون إلغاء النظام الاستعماري، وواضعا عودة محمد الخامس على رأس أولوياته(1)[ بيان التأسيس].

إن تأسيس امش كان خطوة كبرى إلى الأمام لتنظيم الطبقة العاملة المغربية، لاسيما بعدما حلت السلطات الاستعمارية أجهزة الاتحاد العام، وأيضا بالنظر إلى الترابط الوثيق الذي كان للنقابة الفتية مع المقاومة والذي عبر عنه انعقاد المؤتمر في معقلها بحي بوشنتوف وتحت حمايتها. غير أن هذه الخطوة تضمنت عيوبا خلقية سيكون لها كبير الأثر على مستقبل هذه النقابة من جهة ديمقراطيتها وكفاحيتها.

فأولا كان اختيار الانخراط في الكونفدرالية الدولية للنقابات الحرة خطوة كبيرة للخلف عن التقاليد الكفاحية التي كرسها الاتحاد العام؛ على اعتبار عمالة هذه الكونفدرالية الصريحة للامبريالية الأمريكية. والأكثر دلالة أن تأسيس امش جاء بعد مشاورات أجراها بن الصديق بتونس في مارس 1951 ثم بفرنسا مع زعماء هذه الكونفدرالية الدولية. وهو لقاء نال فيه بن الصديق وفقا لألبير عياش اعجابهم بنزعته "المعادية بوضوح للشيوعية ". ولا شك أن هذا هو سبب التسامح النسبي الذي تعاملت به السلطات الاستعمارية مع تأسيس امش. بل إن ألبير عياش يتحدث عن لقاء تم يوم 11 يناير تلقت فيه "لجنة التنظيم" الضوء الأخضر من السلطات الاستعمارية. وقبيل عقد المؤتمر التأسيسي زار منتدبون من قيادة الكونفدرالية المغرب من 07 الى 11 مارس1955 والتقوا بالنقابيين المغاربة في منزل بن بركة.

ثانيا، جرى المؤتمر بحضور نقابيي حزب الاستقلال حصرا. إن القرار كما جرى تنفيذه بسرية- حتى على نقابيي الحزب الشيوعي- هو نوع من الاستفراد والترامي على الملتمس الذي صادق عليه الاتحاد العام سنة 1950 باتفاق بين الشيوعيين وحزب الاستقلال والقاضي بتأسيس مركزية نقابية مغربية. كما أن إعلان الانخراط في الكونفدرالية الامبريالية يعني إرادة وضع الحزب الشيوعي والنقابيين الفرنسيين أنصار ك.ع.ش المناصرين لاستقلال المغرب، عن عمد، خارج المركزية الجديدة. إن محاربة الشيوعية هدف كان وراء انخراط الاستقلال في الاتحاد العام. إن إقصاء الشيوعيين المغاربة كان يعني حرمان النقابة الفتية والطبقة العاملة من خيرة المناضلين النقابيين الذين تدربوا طوال عقود في النضال النقابي وفق رؤية طبقية. وتقويضا لمنظور نقابة ديمقراطية وتعددية كالذي كانته الاتحاد العام.

ثالثا، في اليوم التالي للمؤتمر أي في 21 مارس 1955، ذاعت فضيحة حول تزوير قام به المحجوب بن الصديق. فالبيان الذي وزعه هذا الأخير على وكالات الأنباء تضمن انتخابه هو أمينا عاما. والواقع أن المؤتمر انتخب لجنة إدارية من 27 فردا انتخبت بن بوعزة أمينا عاما والمحجوب أمينا عاما بالنيابة. وهو ما لم يستسغه بن الصديق الذي اعتبر نفسه أحق بالأمانة بالنظر لعلاقاته الخارجية الواسعة (بالطبع مع الكونفدرالية الأمريكية). وعُرض الأمر على المؤتمرين فصوتوا بأغلبية ساحقة على الطيب بن بوعزة. "وبسبب الضجة القوية التي نتجت عن التزوير المذكور[في أوساط النقابيين والمقاومة أيضا]، لجأ المحجوب إلى أسلوب المساومة فهدد بفضح المؤتمرين لدى السلطات إن لم يغلقوا ملف الأمانة". وتدخل الفقيه البصري و عبد الله إبراهيم اللذان ضغطا في اتجاه عدم إثارة المسألة وإرجائها إلى ما بعد عودة محمد الخامس. وفي المؤتمر الأول المنعقد بالدار البيضاء سنة 1956 فُتح ملف التزوير ثانية واضطر المحجوب بن الصديق إلى تقديم استقالته وتم قبولها بالإجماع. ومرة أخرى تدخل عبد الله إبراهيم لطلب "الشفاعة" للمحجوب فرضخ النقابيون. (محمد الصديق، عضو أول مكتب وطني لإمش، الأحداث المغربية عدد 3684، 20 مارس 2009). وسيتضح بعد ذلك أن الطيب بن بوعزة قد تمت "ترضيته" بمنصب سفير من طرف عبد الله إبراهيم سنة 1959 (حوار لابن بوعزة مع الأحداث اليومية، العدد الاسبوعي رقم 10، 3ابريل 2009).

إن الاتحاد المغربي للشغل ولد إذن بتدخل سافر من حزب الاستقلال لاسيما يساره الذي سعى للتحكم بالنقابة عبر ذبح الديمقراطية. كان حزب الاستقلال، وحتى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فيما بعد، حزبا بيروقراطيا إلى أقصى الحدود. وقد أشار محمد بل الحسن الوزاني في كتابه "مذكرات: حياة وجهاد" أن الحركة الوطنية التي تشكلت عقب حركة اللطيف في 16 مايو 1930 اتخذ لها تنظيميا اسم "الزاوية" وتضم هيئة الأركان السياسية بينما أطلق على الأتباع المنفذين اسم "الطائفة"؛ وأرجع ذلك أولا لتفادي القمع الاستعماري من جهة وبالنظر إلى التأثر بالأجواء الطرقية السائدة وقتئذ في الأوساط البرجوازية المغربية. وأضاف انه بدافع "الغيرة و الحسد والكيد والمكر أقصيت عن الزاوية عناصر وطنية هامة من خيرة الشباب المثقف". إن الوزاني تناسى عاملا هاما هو رغبة البرجوازية في احتكار قيادة حركة النضال من اجل الاستقلال. لا غرابة أن يكون حزب الاستقلال سعى إلى جعل النقابة على شاكلته. وقد وجد في المحجوب ابن الحرفي المكناسي وسيلته في نقل الأساليب الطرقية في المكر والخداع للمركزية الفتية. إن بن الصديق، مدعوما بيسار حزب الاستقلال، دشن "نضاله النقابي" في امش بعملية تزوير كبيرة. إن كونه فاقدا للشرعية الديمقراطية جعله دائم التخوف من فقدان منصبه في مؤتمر مقبل، لذلك حرص على أن يكون الجهاز المسير للنقابة على المقاس الذي يمكنه من السيطرة عليه. وكأي مغتصب سعى إلى التخلص من كل الشهود على جريمته؛ فعاما بعد التأسيس تخلص من أربعة من المؤسسين، ولم يأت المؤتمر الثالث سنة 1963 حتى تخلص من الباقي باستثناء محمد التيباري الذي نفاه كمسؤول على طبع جريدة "الطليعة" بالفرنسية.

امش من الاستقلال الشكلي إلى ماي 1961: منظمة منخرطة بأجهزة الدولة تراكم الامتيازات والمكتسبات

اعترفت سلطات الحماية بالاتحاد المغربي للشغل قبل "الاستقلال الشكلي"، مما مكنه من تولي، مع منظمة المقاومة، مهام الإدارة الفرنسية في الأحياء الشعبية: تنظيم حركة المرور وفض النزاعات.

إن هذا السبق التنظيمي، وكذا الأهمية المتزايدة للطبقة العاملة، ومشاركة حزب الاستقلال او يساره في الحكومات المتوالية حتى ماي 1961، ورغبة النظام الملكي في كسب ود المركزية النقابية أو على الأقل تحييدها مؤقتا في الصراع الذي سيخوضه لتركيز دعائمه (لاسيما عبر تصفية المقاومة وجيش التحرير وتأسيس أجهزته العسكرية)، كان من نتائجه اكتساب المركزية خلال هذه السنوات لصفة منظمة رسمية.

منظمة تشارك في الوفود الرسمية إلى الخارج، وفي شتى أجهزة الدولة (المجلس الاستشاري، المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، المجلس الإداري لصندوق الضمان الاجتماعي....) ومشاركتها في رسم سياسة البلاد الاقتصادية والاجتماعية بمشاركتها في جميع اللجن التي حضرت التصميم الخماسي الأول، كما تتم استشارتها عند تشكيل الحكومات، ويستقبل ضيوفها استقبال الضيوف الرسميين للدولة ويحضر محمد الخامس احتفالات فاتح ماي ويلقي خطابا بالمناسبة.

هذا السياق هو ما سمح للمنظمة بالحصول على ما تريده من أعداد التفرغ النقابي، وعلى حصة في الإذاعة تبث باسم "صوت الاتحاد"، ومقرات في جميع المراكز ذات الأهمية زيادة على بورصات الشغل التي جلت عنها المنظمات الفرنسية. إضافة إلى المساعدات المالية التي تمنحها الدولة والبلديات وتتجاوز في بعض الأحيان عشرات الملايين حسب عمر بنجلون.

وهذا هو السياق الذي استفادت الطبقة العاملة الفتية فيه من عدة مكتسبات قانونية؛ كالاعتراف بالحق النقابي والضمان الاجتماعي والسلم المتحرك للأجور والأسعار وطب الشغل والاتفاقات الجماعية... ورغم ايجابية هذه المكتسبات، فإنها لم تكن حقوقا جرى كسبها عبر النضال بل حقوقا "ممنوحة" في ظل السياق المشار إليه أعلاه. فالإضرابات التي خاضها امش خلال هذه السنوات لم يكن لها علاقة مباشرة بمطالب خاصة بالعمال (إضراب ليوم واحد في اكتوبر56 وآخر لمدة ساعة في فبراير 1957 كانا للمطالبة بجلاء القوات العسكرية الأجنبية وتضامنا مع الشعب الجزائري). وستسمح الصفة شبه الرسمية للمنظمة بحل عدد من المشاكل عبر التدخل لدى الإدارات العمومية أو لدى أرباب العمل. وبهذا تكون إمش قد دشنت عهدها في النضال النقابي بأسلوب "التدخل لدى الإدارة وأرباب العمل". وهو أسلوب سوف يتكرس مع السنين ليصير تواطؤا مفضوحا في العديد من الحالات لخنق النضالات العمالية أو لتكسيرها.

إن هذه الامتيازات و"السلطات" جعلت من تبعية امش المالية إزاء الدولة أمرا واقعا. في ظل تلك الشروط عمل بن الصديق على الاستفراد بالجهاز وصنعه على مقاسه بدعم وضوء أخضر من يسار حزب الاستقلال الساعي لفصل النقابة عن تأثير "بورجوازية حزب الاستقلال" وإخضاعها لهيمنة "القوى التقدمية". ففي إطار الصراع بين جناحي حزب الاستقلال، سعت قيادة امش إلى استكمال الهيكلة التنظيمية للاتحاد "قبل أن يسترجع يمين الحزب نفوذه، وبدأت في كثير من الأحيان، وبدون سابق تحضير، وفي ظرف وجيز، في بناء جامعاتها، واتحاداتها المحلية. وهكذا أنشأت وفي بضعة شهور ما لا يقل عن 15 جامعة إضافة لجامعة السكك الحديدية، تلك الجامعة الوحيدة التي وقع تكوينها قبل الاستقلال" (المنوني). ومما لاشك فيه أن المحجوب "الأمين العام بالاغتصاب" كان يضع نصب أعينه الاستفادة من كل تلك الفبركة "ذات الطبيعة السياسية التقدمية" لتقوية مواقعه الشخصية.

إن هذا البناء المحموم في سباق مع الزمن كانت يشكو من قلة الأطر المدربة في الكفاح النقابي. وهو ما سمح للعديد من الوصوليين الذين لا عهد لهم بالنضال ليصيروا قادة نقابيين حافزهم في ذلك الاستفادة من الامتيازات المادية والاجتماعية التي يمنحها وضع امش كمؤسسة رسمية. وهو التسابق الانتهازي نفسه نحو المناصب الذي شهده بداية الاستقلال الشكلي في عدة مجالات. ويشير عمر بن جلون إلى ظاهرة أخطر هو إسناد قيادة النقابات لعناصر أجنبية عن الطبقة العاملة أغلبيتهم شبان بورجوازيون فشلوا في دراستهم. ومن اجل إعطائهم شرعية "عمالية" تم تشغيل عدد منهم في الضمان الاجتماعي وتم تأسيس "الشبيبة العاملة المغربية" سنة 1957 ونظمت لهم "أسفار نعيم للخارج" بهدف تكوينهم. إن هذا الصنف من القيادات النقابية الذي تربى على حل المشاكل بالتدخل لدى الادارة وارباب العمل، ليس مدينا لا للطبقة العاملة ولا "للقوى التقدمية" بل فقط للجهاز الذي عينه والذي منحه التفرغ النقابي ومكانة اجتماعية ومستوى عيش يفوق موارده. وسيدفعه حرصه على مكانته وسعيه لتحسينها للبحث عن رضى هذا الجهاز بأي ثمن. لم يكن بن الصديق ليحلم بطينة من البشر "أفضل" لبسط سيطرته على كل الجهاز.

خلاصة أولية

إذا كان هناك من راقته كل هذه التطورات فهو الملكية. لقد أضحى امش تابعا كليا ماليا للدولة (مقرات، جهاز متفرغين متضخم، مساعدات...) وهي تبعية ما كان حجم الانخراطات رغم اتساعه كافيا للتقليص منها. وحقا فقد قادت الطبقة العاملة المغربية غريزتها الطبقية والتقاليد المكتسبة عن الاتحاد العام والمكتسبات المشار إليها أعلاه للانخراط المكثف في النقابة والذي وصل أوجه سنة 1957 بـ650 ألف منخرط. غير أن الجزء الأكبر من مالية الانخراطات ما كان يصل للمركز الذي لم يكن في ظل هكذا شروط متلهفا ولا راغبا في ضبط مالية انخراطاته والتي تعرضت لنهب متواصل من طرف القيادات المحلية لاسيما من عدد من "الأطر الجديدة" الوصولية. إن هذه التبعية المالية الفائقة هي الأساس المادي الذي يفسر السرعة الكبيرة للانحطاط البيروقراطي لإمش الذي ستبرز نتائجه للعيان أربع سنوات فقط بعد الاستقلال الشكلي. حيث أضحت قيادته متواطئة بشكل واضح مع النظام في صراعه مع المقاومة وجيش التحرير والاتحاد الوطني للقوات الشعبية. تواطؤ سعى جهاز إمش بقيادة بن الصديق إلى تغليفه بصيغ جذرية جدا ومنها "الاستقلال النقابي إزاء البرجوازية و قوى البورجوازية الصغيرة".

المراجع:
- الحركة النقابية بالمغرب، ألبير عياش.
- أعلام الحركة النقابية بالمغرب، ألبير عياش
- أزمة الحركة النقابية بالمغرب، محمد العسري.
- أمراء النزعة الانحرافية، عمر بنجلون.
- الحركة النقابية بالمغرب، كراس أصدرته النقابة الوطنية للتعليم بآسفي
- نظرات في التطور التاريخي والسياسي للحركة النقابية في المغرب،عبد اللطيف المنوني
- النصوص الثلاثة الاخيرة منشورة بموقع كفاح نقابي.

للاطلاع على القسم الاول من هذه الدراسة الرجاء الضغط على الرابط التالي

*****
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
ما البيروقراطية العمالية، وما جذورها، وكيف نواجهها؟ ج 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق سياسية ، نقابية ،حقوقية ،جمعوية . :: آفاق نقابية-
انتقل الى: