الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 المتأسلمون والدولة الفاشلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: المتأسلمون والدولة الفاشلة    الأربعاء 3 أبريل 2013 - 16:49

المتأسلمون والدولة الفاشلة

إعداد: إيهاب شوقى

فى التعريف والمفهوم:

وفقا للتعريفات السياسية وكما تذكر ويكيبديا:

دولة فاشلة هي دولة ذات حكومة مركزية ضعيفة أو غير فعالة حتى أنها لا تملك الا القليل من السيطرة على جزء كبير من اراضيها.

تصبح الدولة فاشلة إذا ظهر عليها عددٌ من الأعراض أولها أن تفقد السلطة القائمة قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها أو أن تفقد إحتكارها لحق استخدام العنف المشروع في الأراضي التي تحكمها. وثانيها هو فقدانها لشرعية اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها. وثالثها عجزها عن توفير الحد المعقول من الخدمات العامة. ورابعها عجزها عن التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية.

تندرج الخدمات البلدية والصحية والتعليمية ضمن قائمة الخدمات الأساسية والتوزيعية. كما تندرج مستلزمات إقامة وإدامة أسس التوافق على شرعية الدولة كراعية لمصالح جميع سكان البلاد وليس مصالح فئة أو فئات معدودة منهم. وبالمقابل لم تعد مسؤولية الدولة ولا شرعيتها محصورة خارجياً في الحصول على اعتراف الأسرة الدولية الشكلي بها. تتزايد مستلزمات ذلك الاعتراف الدولي كما تتزايد الالتزامات التي يتطلبها استمرار ذلك الاعتراف في العقديْن الماضييْن.

تشومسكى والدولة الفاشلة:

الدول الفاشلة، بحسب تشومسكي، هي "الدول غير القادرة أو غير الراغبة في حماية مواطنيها من العنف وربما من الدمار نفسه"، والتي "تعتبر نفسها فوق القانون، محلياً كان أم دولياً". وحتى إذا ما كانت الدول الفاشلة تملك أشكالاً ديمقراطية، إلا أنها تعاني من قصور وعجز ديمقراطي خطير يجرد مؤسساتها الديمقراطية من أي جوهر حقيقي.

وتقول الدكتورة هالة مصطفى" المصطلح يعني أنه وبصرف النظر عن طبيعة النظام السياسي القائم سواء كان ديمقراطيا أو غير ديمقراطي، ثوريا أو غير ثوري، مدنيا أو إسلاميا، فإن مؤسسات الدولة تتسم بانعدام الكفاءة والفساد والترهل وسوء الادارة وغياب الخدمات العامة والعجز عن تحقيق العدالة سواء بمعناها الاجتماعي أو القانوني، وهو ما يهدد في النهاية شرعيتها.".

استراتيجية التخريب الامريكية الجديدة:

"إن خلق الدولة الفاشلة عملية تنفذ بطريقة جيدة وببطء وبهدوء كاف وبشكل حميد باستخدام مواطنى دولة العدو وباستخدام طابور خامس فيستيقظ عدوك ميتا".. كل هذه الكلمات هى كلمات البروفيسور «ماكس مانورينج» الأستاذ بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكى وسياسته مع الدول العربية.. التى وصفها بوش وكونداليزا رايس.. عندما أشاروا بمنتهى الوضوح إلى أن هناك خطة وتخطيطاً لتغيير خريطة الشرق الأوسط.

الدولة الفاشلة فى مصر تحت حكم الاخوان:

يلخص الكاتب" محمد ابو زيد" هذا الفشل قائلا:

يمكن تلخيص أسباب تحول مصر من 'دولة رخوة' إلى 'دولة فاشلة' على يد الإخوان في النقاط التالية:

1ـ أول أسباب فشل يكمن في ضعف الحكومة، ولا أحد يعرف ما هو سبب إصرار الرئيس محمد مرسي على حكومة هشام قنديل، مع أن الجميع، من حلفائه قبل خصومه، نصحوه بضرورة تغييرها. فالحكومة لم تقدم شيئاً منذ توليها، إلا الإشراف على مشروع الأخونة ونشر الكوادر الإخوانية في شتى الوزارات، وما عدا ذلك فشلت في تقديم أي حلول للمشكلات الحياتية للمواطنين، بل إن المشكلات تتفاقم وتتزايد وتصل إلى طريق مسدود، وهو ما يمكن تلخيصه في أزمة السولار التي انتهت بإضراب سائقي الميكروباصات.

عدم وجود رأس للدولة: لا يوجد مصدر معروف لإصدار القرار في مصر. الرئيس المفترض للدولة هو محمد مرسي، لكن الجميع يعلم أن القرار يأتي من مكتب الإرشاد بالمقطم، وساعتها لن يكون مهماً من يصدر القرار: هل هو المرشد محمد بديع أم خيرت الشاطر أم محمود عزت، ولا يمكن لمرسي أن ينكر ذلك، لأننا نعلم جميعاً أن الإخوان هم من دفعوا بمرسي مرشحاً للرئاسة، وأنه قضى جل حياته بينهم، بل إن كل من يحيطونه في قصر الرئاسة من الإخوان، وخطورة هذا الأمر أن القرارات التي تصدر تأتي لصالح جماعة الإخوان المسلمين وليس لصالح مصر، وهو ما يجعل الجماعة تصعد على جثة الدولة، وتحمل مصر بمشاكل وخلافات الإخوان، وهو ما يجر الإثنين في النهاية إلى هوة الفشل.

3 ـ عدم الاستماع إلى المعارضة: لا يرى مرسي في المعارضة سوى مجموعة من الأفاقين الذين يرغبون في الجلوس مكانه والإطاحة به، وهو محق في جزء من هذا لكنه ينسى أنه السبب في هذا، فالمعارضة بالفعل لا ترى أنه رئيس مصر الفعلي، بل مجرد مندوب لجماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وهو ما أدى إلى أن أصبح طرفي المعادلة السياسية في مصر: الرئاسة والمعارضة، لا يلتقيان ولا يعترفان ببعضهما البعض، وإذا كان هذا هو حال المعارضة دائماً، فليس مقبولاً من الرئاسة التنفيذية أن تصم آذانها عن كل مقترحات المعارضة أو حتى بعضها، لأن هذا من شأنه أن يعجل بالصدام، ويعلي من وتيرة الاحتقان.

4 ـ تحويل الأصدقاء إلى أعداء: سواء كانوا دولاً أم أشخاصاً. وهذه النقطة تكمل النقطة السابقة، فالرئاسة لا ترى في المعارضة سوى 'أعداء' لها، ولا ترى فيمن ينتقدونها سوى فلول، رغم أنه لو عاد مرسي بالذاكرة ثمانية أشهر فقط لأدرك أن معظم من يعارضونه الآن هم من ساندوه أيام الانتخابات وما بعدها، فالجميع يعلم أن علاء الأسواني وحمدي قنديل وبلال فضل ووائل خليل وسكينة فؤاد، وغيرهم، كانوا ممن وقفوا إلى جانب محمد مرسي في جولة الإعادة ضد المرشح الآخر أحمد شفيق، بل وبعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية كانوا معه، هم ومن أطلقوا على أنفسهم اسم 'عاصرو الليمون'، لكن استطاع مرسي أن يحول الجميع إلى أعداء له بمعاداة الجميع وعدم الاستماع إلى أي أحد، حتى أولئك الذين عينهم مستشارين له، ثم قالوا فيما بعد إنهم لم يعرفوا بأي قرار يصدره إلا بعد إصداره، وبعضهم لم يستطع أن يقابله لمدة أربعة أشهر، إذن فالرئيس في الدولة الفاشلة هو الذي يحول مؤيديه إلى أعداء له، وبدون أي سبب.

5 ـ الوعود الكاذبة: لم يف الرئيس محمد مرسي بأي من الوعود التي قطعها، بداية من مشروع المائة يوم الذي لم يتحقق منه شيء، نهاية بمشروع النهضة الذي اتضح في النهاية أنه لا وجود له، بل واتضح للمصريين جميعاً أن كل ما كان يريده الإخوان هو الجلوس مكان مبارك ونظامه وإدارة الدولة وفق الآليات الفاشلة نفسها دون تغيير ودون تقديم جديد، أي أن الأمر لم يكن سوى معركة بين الإخوان والحزب الوطني على أيهما أجدر بالانتقال بمصر من الدولة الرخوة إلى الدولة الفاشلة. ثمانية أشهر كانت كافية لكي يرى المصريون أن لا جديد في الأفق يدل على أن الإخوان يمتلكون أي مشروع لانتشال مصر مما هي فيه، فلم تظهر أية مشروعات قومية أو تنموية تدل على أن الإخوان لديهم ما يقدمونه للشعب، فقط كان الإخوان يريدون أن يصلوا إلى الحكم، وها هم قد فعلوا. لكن ماذا بعد؟

6 ـ عدم القدرة على إدارة الأزمات: لا تملك الدولة الفاشلة القدرة على إدارة الأزمات، وهذا يرجع إلى أن مرسي والإخوان يتعاملون مع الأزمات بطريقة 'دعها تمر'، أو 'دع الازمة تحل نفسها'، وهذا كفيل بتفجير الدولة، والدليل على ذلك ما يحدث في بورسعيد ، ومع ذلك فالدولة فاشلة ولم تقدم أي حل سياسي، والطريقة نفسها تعامل بها الإخوان مع أزمات مظاهرات الاتحادية ومظاهرات المنصورة والمحلة، وإغلاق ميدان التحرير، وإضراب الشرطة، وهي طريقة كان يتعامل بها مبارك، إذ كان يترك حركة كفاية تتظاهر ضده حتى تمل وتنصرف، وهو ما يفعله الإخوان الآن بالضبط، لكن الأمر الآن أصبح مختلفاً، مع دخول العنف كعنصر أساسي في اللعبة.

7 ـ سوء الإدارة الاقتصادية: من المؤكد أن تدهور الاقتصاد أحد أسباب فشل الدول، وهو الشيء الوحيد الذي يتأكد في مصر كل يوم منذ وصول الإخوان إلى الحكم، من تراجع التصنيف الائتماني، فضلاً عن تراجع الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، إلى انخفاض قيمة الجنية أمام الدولار، إلى هروب المستثمرين وإغلاق المصانع وهروب الأموال، إلى ارتفاع البطالة وتدهور السياحة وارتفاع الأسعار، وكلها أمور في ازدياد، لم يشفع في الحد منها أي حديث عن مشروع النهضة الهلامي، ولا حديث إلا عن ثورة الجياع القادمة في ظل أسوأ إدارة اقتصادية ممكنة، وهو أمر متوقع عندما يدير الوزارات الاقتصادية من لا علاقة له إلا أنه كان موظفاً بيروقراطياً، أو جزءاً من جماعة لا تعرف في الاقتصاد إلا التبرعات واشتراكات أعضائها.

8 ـ انتشار العنف: كتب نعوم تشومسكي يعرف الدولة الفاشلة بأنها العاجزة أو غير الراغبة في حماية شعبها من العنف، وربما من الدمار والفوضى، وهي أيضاً الدولة التي تعتبر نفسها فوق القوانين كلها، وهذا التعريف ينطبق على ما يحدث الآن، مع انتشار دوامة العنف وانتقالها من محافظة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، في ظل صمت الدولة وعجزها عن وضع حد لما يحدث، أو طرح حل له، لانشغالها بإدامة بقائها، واستمرار جلوسها على المقاعد التي انتظرت طويلاً حتى تجلس عليها.

9 ـ معاداة القوة الناعمة: لم تكن مصر يوماً دولة غنية، لكنها كانت تعتمد على ما أطلق عليه محمد حسنين هيكل اسم 'القوة الناعمة'، ويقصد بها الغناء والموسيقى والأدب والسينما وكافة أنواع الفنون التي استغلها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في الانتشار في الدول العربية في الستينيات، إذ كان صوت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ جزءاً من المشروع الناصري الذي يروج لمصر، لكن ما توضح من دولة الإخوان أنها تعادي هذه القوة الناعمة وتناصبها العداء، بل لا ترى فيها إلا أنها 'حرام شرعاً'، ويجب أن تتوقف.

10ـ الجماعة ضد الدولة: هذا هو أهم أسباب الفشل، عندما يكون الحاكم يعمل ضد الدولة التي يحكمها، فجماعة الإخوان المسلمين لا تعمل من أجل مصر، بل من أجل مشروعها الأممي الخاص، ولا ترى في مصر سوى جزء من هذا المشروع، الجماعة لا تعترف بالمواطنة ولا بالحدود ولا بفكرة الدولة، بل تعترف فقط بمشروعها الديني الذي ينتهي بالخلافة. وهي من أجل هذا المشروع تستغل الدولة وتسخر مؤسساتها لخدمة مشروعها الخاص، بل تفتت دعائم الدولة لتقيم دعائم مشروعها، لكنها لا تدرك أن هذه الدعائم ستنهار حتماً، إن لم تكن قد انهارت فعلاً.

ما سبق ليس إلا جزءاً يسيراً من أسباب فشل دولة الإخوان ودولة مرسي، وتأسيسهم لمفهوم الدولة الفاشلة في مصر، ولا يمكن تجاوز هذا الفشل إلا إذا كان الولاء لمصر، وليس لشيء آخر، وهو ما لا يعرفه الإخوان ولا يدركونه، ولا يريدون حتى أن يروه.

الدولة الفاشلة فى تونس تحت حكم النهضة الاخوانية:

يلخص "توفيق المدينى" ذلك قائلا:

على الرغم استقالة السيد حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة من منصبه كرئيس حكومة، بعد إخفاقه في تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة، وتكليف السيد علي العريض، وهو قيادي أيضاً من النهضة، بتشكيل حكومة جديدة في تونس، فإن الأزمة السياسية تزداد تعقيداً.

ولم يكن ينقص تونس التي تشهد أزمة مزدوجة بين الأفرقاء السياسيين أنفسهم من جهة وبين الشارع التونسي والطبقة السياسية من جهة أخرى، سوى وصول شخصية إشكاليّة كالعريض، الذي كان يتولى وزارة الداخلية في الحكومة المستقيلة.

من السهل جداً أن نبسط الأزمة السياسية التي تشهدها تونس منذ أشهر عدة، إلى مجرد تعديل وزاري، أو تشكيل حكومة تكنوقراط، أو إلى مجرد اختلاف على شكل الحكومة المقترحة، بين الجبالي والشيخ راشد الغنوشي الذي يريد تشكيل حكومة سياسية مع المحافظة على سيطرة حركة النهضة الإسلامية على وزارة الداخية، علما بأن الرجلين يشربان من الينبوع الواحد نفسه، لكن المعالجة السياسية في تونس قد كشفت عن عمق خلافهما في الكثير من القضايا.

بما أن تونس تعيش مرحلة الانتقال من الثورة إلى تأسيس النظام الديمقراطي الجديد، وتالياً لم ترس ولم تستقر فيها قواعد المؤسسات الديمقراطية لتداول السلطة بصورة سلمية،فإن هذا الوضع يفرض على حركة النهضة بوصفها حزب الأكثرية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وأن تنظر إلى المساحة المشتركة بين الإسلاميين وسائر قوى المعارضة التونسية الليبرالية واليسارية والقومية، لا أن تمارس سياسة الاحتقار والتهميش للقوى المعارضة المقابلة، ونعتها بأنها تساوي «صفر فاصل» في الانتخابات، فضلاً عن أن ميول حركة النهضة التسلطية وعدم كفاياتها في إدارة السلطة وعدم تحملها المسؤولية، دفعت البلاد إلى أزمة زادها تفاقما التفكك الذي تعانيه مؤسسات الدولة التونسية التي كان يضرب بها المثل.

فقد صنفت حركة النهضة الشعب التونسي إلى تيارين: فمن يدعم أيديولوجيتها هو مسلم صالح، ومن يعارضها كافر وعلماني تابع للغرب، بينما الواقع التونسي يقول: كان على حركة النهضة أن تعد المساحة التوافقية بين الإسلاميين والعلمانيين هي الشرعية الحقيقية للنظام الانتقالي.

وقد شكلت الجنازة الوطنية الكبيرة للمعارض اليساري الشهيد شكري بلعيد (48 سنة) الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، والقائد المؤسس للجبهة الشعبية التكتل اليساري الصاعد في تونس، التي أقيمت يوم الجمعة 8 شباط في تونس، والتي فاق المشيعون فيها المليون ونصف المليون شخص،بالتزامن مع الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل والمعارضة، اختباراً حقيقياً لمدى قوة المعارضة الديمقراطية التونسية على اختلاف أطيافها الليبرالية واليسارية، ولشرعيتها الشعبية الحقيقية، إذ أعادت إلى الأذهان شرعية الثورة التونسية التي أطاحت بالنظام الديكتاتوري السابق.و أظهرت تلك الجنازة أن المعارضة تمتلك جماهيرية، ونخبوية، غير منظمة، أكثر بكثير من جماهيرية الإسلاميين، وهذا ما يفسر ردّة فعل الشيخ راشد الغنوشي، بقيام حركة النهضة بمظاهرة في قلب العاصمة يوم 16 شباط الجاري لم تجمع سوى 15000 شخص بشهادة وكالات الأنباء العربية والدولية، وهو ماشكل عقدة للإسلاميين أمام جنازة بلعيد الجماهيرية والعفوية، وضربة موجعة لما يسمى «الشرعية الانتخابية»، التي وجدت نفسها أقلية أمام الشرعية الشعبية الحقيقية للمعارضة.

لم تعتمد حركة النهضة الإسلامية الشرعية التي حازتها في الانتخابات، لتحقيق أهداف الثورة التونسية، ولاسيما إنجاز الدستور الديمقراطي لكل التونسيين، إذ ماطلت حركة النهضة في إتمام إعداد الدستور، وأخرت تالياً الموعد المتوافق عليه وطنياً لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات، وأخفقت الحركة أيضاً في إدارة شؤون الدولة بطريقة عصرية،و حل مشكلة البطالة التي تضرب أقساماً أساسية من الشباب، وإيجاد حلول ناجعة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يُعانيها المجتمع التونسي في مرحلة ما بعد الثورة: الفقر، والجوع، والأمية، والبطالة، وغلاء الأسعار،و تأمين فرص العمل والوظائف للشباب.

بعد نجاح الثورة التونسية، اتخذت حركة النهضة الإسلامية أنموذجاً لها حزب العدالة والتنمية التركي، على أساس أن الإسلاميين التونسيين بزعامة الشيخ راشد الغنوشي ليست لهم مشكلة مع العلمانية الأنكلوساكسونية التي لا تتناقض مع الدين، فضلاً عن أن الغنوشي ظل يقدم خطاباً يقول فيه: «إنه نقل الإسلام إلى عالم الحداثة، وتالياً نقل الحداثة إلى عالم الإسلام» وعندما وصلت حركة النهضة إلى السلطة وأصبحت الطرف المهيمن في حكومة الترويكا التي كان يقودها رئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي، تبنت سياسة تمزج بين الليبرالية الاقتصادية المندمجة في نظام العولمة الليبرالية والمحافظة الاجتماعية،و انتهجت سياسة السيطرة على مفاصل الدولة والتحكم بمؤسساتها، وأهمها وزارة الداخلية، إذ أوجدت في داخلها جهازاً أمنياً موازياً يديره الجناح المتشدد في حركة النهضة بالتنسيق مع القيادات الأمنية الأخرى في وزارة الداخلية، من أجل ضمان الفوز في الانتخابات المقبلة. كما قامت الحركة بتشكيل مليشيات مرتبطة بها تحت ما يسمى «رابطات حماية الثورة»، إذ يكمن هدفها الفعلي، في حماية سلطة «النهضة الإسلامية»، وقمع المعارضة الليبرالية واليسارية، والمثقفين والإعلاميين المتميزين بمواقفهم الفكرية المتناقضة مع الإسلاميين.

وعملت حركة النهضة على الإفساح في المجال للجماعات السلفية «الجهادية» التي تمارس العنف ضد المجتمع، لكي تنشط بكل حرية في ظل الحصانة من العقاب، ومن تطبيق القانون، على الرغم كلفة الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعات المرتبطة عضوياً بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي تمارس الإرهاب المجتمعي والسياسي من أجل تغيير طبيعة المجتمع التونسي وفرض الشريعة الإسلامية بالقوة، وإدخال تونس في فلك الدول الفاشلة، الأمر الذي قاد إلى مزيد من الاستقطاب السياسي والإيديولوجي الحاد في المجتمع المدني التونسي.

في ضوء ما تقدم، من الطبيعي جدا أن يكون أداء حكومة الترويكا بزعامة الجبالي أداءً فاشلاً،ما أجبره على تقديم استقالته ، لأن الجبالي الذي تعامل بذكاء منذ عملية اغتيال شكري بلعيد، اصطدم بالنهج الذي تسير فيه حركة النهضة ألا وهو التوجه نحو فرض شرعية إسلامية، تطيح بمنجزات الثورة التونسية، وتنقلب على الديمقراطية التي أوصلتها إلى السلطة.

الدولة الفاشلة فى ليبيا:

يلخص الكاتب"صالح عوض" ذلك قائلا:

ثوار الزناتة ومصراتة والزاوية وغيرهم من مليشيات تولدت في الاحداث الدامية التي اشرف عليها الناتو يكونون قد دخلوا في عملية من عمليات التقسيم بالنار لجغرافيا ليبيا وشعبها بعد ان تمكن الامريكان والغربيون من خلال شركاتهم العديدة من منابع النفط الليبي ومشاريع عادت الاعمار على الطريقة الغربية لاستنزاف ثروات البلد التي لاتعرف حتى اللحظة اي شكل من أشكال المرجعية الدستورية ..

ليبيا وما يتوارد منها من اخبار لا مستقبل لها في ظل المليشيات الا التقسيم والدماء فلقد اكدت المصادر المختلفة عن وقوع مجازر بين القبائل والبلدات المتنازعة هذا في ظل غياب العمل السياسي والحزبي .. وتبعثر الوطن والشعب على ولاءات جديدة قديمة جاهلية لاتزيد الاوضاع الا غرقا في التنازع والصراع، حيث عادت المرافق الحيوية في البلاد موزعة على المليشيات والبلدات وعلت الاصوات بالحكم الفيدرالي في ظل غياب الحكومة المركزية القادرة.

لايمكن اعفاء النظام السابق من تشكيل حالة التخلف وغياب الوعي السياسي والوطني ولكن ايضا لايمكن النظر الى انهماك المجلس الوطني وحكومته بملاحقة اركان النظام السابق واهل الزعيم الليبي الراحل الا بروح ثأرية لاتعني في الحسابات السياسية شيئا بعد ان ارتفعت الاصوات مدينة بعض القيادات الميدانية بجرائم حرب تبدأ من طريقة قتل العقيد القذافي وابنه وقيادات اخرى من النظام السابق..

الدولة الليبية فاشلة في تثبيت الامن في ربوع ليبيا والحفاظ على سلامة المواطنين وفض النزاعات بقوة القانون وهي تلجأ للمليشيا والقيادات المحلية واسلوب الحل العرفي لمشكلات معقدة دامية.. والدولة فاشلة عندما تعرب عن عجزها عن دفع اجور الموظفين واستيعاب موظفين يندرجون من المليشيات مع صغر عدد سكان البلاد وكثرة مردود الانتاج البترولي.

دولة لاتصل الى كل مواطنيها ولاتستطيع مواجهة تحديات خانقة معظمها داخلي ولا تستطيع وضع حد بعد اشهر عديدة لفوضى السلاح انها دولة فاشلة تواجه اللحظات الاخيرة في تشييعها للمتحف..

المشكلة ان تصبح ليبيا مزودا رئيسيا للقوى التي تبحث عن السلاح لانها حينذاك ستسهم في صناعة كيانات جديدة في المنطقة واحداث تغييرات امنية وسياسية وتوليد اضطرابات ومشكلات من الصعب ايجاد حل لها خلال المنظور من الاشهر والسنوات الامر الذي يجري لعاب القوى الأجنبية للتدخل الامني في المنطقة.

ليبيا بعد العراق نموذج للديمقراطية الغربية عن طريق البوارج والمقنبلات الغربية والصواريخ الفتاكة .. وليبيا كما العراق تتشتت في مكوناتها القومية والقبلية ولكن وضعها اكثر سوءا من العراق فهي متروكة لمواجهة مصيرها لتتمزق ليكون من السهل على الجميع ان يبحثوا لك مكون منهم عن عنوان سياسي جغرافي جديد.

وللأسف نسي العرب ليبيا وتركوها تواجه واقعها الدامي ولا توجد لليبيين اية فرصة للخروج من المأزق في ظل ارتفاع صوت الرصاص.

يحتاج الليبيون الآن قبل كل شيء قيادة تناضل من أجل اقناع الجميع بوحدة الدولة ومركزيتها ومن ثم تقوية مؤسسات الدولة لاسيما الجيش حامي البلاد والعمل على توثيق الصلات بالمحيط العربي، سيما الجزائر ومصر لحماية الامن القومي الليبي والعربي وطرد المخطط الغربي من ليبيا والابتعاد عن وصفات قطر والسعودية واللتين تنفذان سياسات الامريكان بالتمام في المنطقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
المتأسلمون والدولة الفاشلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق الأبحاث والدراسات المتميزة-
انتقل الى: