الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
قانون الحريات العامة بالمغرب
أسس الصحة المدرسية
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
شرح برنامج وورد 2007
تطورات دوائية فعالة لعلاج تضخم البروستاتا والضعف الجنسي في آن واحد
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 حرية المعتقد بين المرجعية المخزنية و المرجعية الدولية لحقوق الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 53
الموقع : http://afaqkadima.forumaroc.net

مُساهمةموضوع: حرية المعتقد بين المرجعية المخزنية و المرجعية الدولية لحقوق الإنسان   الأحد 28 أبريل 2013 - 8:30

حرية المعتقد بين المرجعية المخزنية و المرجعية الدولية لحقوق الإنسان

في الضرورة الملحة للعلمانية

اسلامي ع الحفيظ : الجمعة 26 أبريل 2013

نقلت مختلف الصحف عن "المجلس العلمي الأعلى" كونه أصدر فتوى تجيز قتل أي "مغربي مسلم" غير دينه أي بلغة أهل الفتوى الدينية " ارتد عن دين الإسلام" و قد صدرت هذه الفتوى في كتاب يحمل عنوان "فتاوى الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء 2004 - 2012" . وقد جاءت هذه الفتوى استجابة لطلب من وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية التي استجابت بدورها لطلب المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في إطار التحضير لكتابة التقرير الدوري لحقوق الإنسان السادس المتعلق بإعمال العهد الدولي الخاص بحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب و الذي ينص في مادته 18 على حرية المعتقد . وقد ترددت الآراء بين اعتبار الأمر " فتوى" أم " رأيا فقهيا " ، و بغض النظر عن هذا و ذاك فهي دعوى صريحة للقتل ينقصها تحديد من المكلف بالقتل هل عامة المؤمنين (مفهوم الحسبة ) أم المخزن الحامل للمشروع "الديمقراطي الحداثي"! الذي روج له لمدة تفوق العقد من الزمن.
لقد تلقى الرأي العام باستغراب و استهجان و استنكار لهذه الفتوى نظرا للخطورة التي تكتسيها و للفتن التي تحركها و للحقوق التي تهددها بما فيها الحق الاسمي للإنسان الذي هو الحق في الحياة ، و تساءل الرأي العام عن الخلفية وراء إصدار فتوى من هذا النوع في هذا الظرف بالذات الذي يتميز بمسائلة مرجعية شرعية الحاكمين في البلاد و بتعدد الأصوات المطالبة بحرية المعتقد و بالعلمانية ، و باستفحال الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية العميقة و بالعجز السياسي للحاكمين في إيجاد الحلول لها. كما أن هذه الفتوى لقيت مهللين فرحين بالفتح المبين لهذه الفتوى التي في اعتقادهم ستسكت كل مرتد غشيم عن الإسلام لأن (لان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) و بعبارة أخرى يتحقق الإسلام في منظور و مصلحة هؤلاء بالديكتاتورية لا بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
و رغم ما تستدعيه الفتوى و جلبتها من نقاش عمومي عميق ، يستدعي التأكيد على أن القوى المناهضة لحقوق الإنسان و للحريات تسكن في حظيرة المخزن و تستجيب لدعواه . إلا أنني سأكتفي ببعض الملاحظات السريعة حول الموضوع .
كيف يمكن قراءة هذه الفتوى في الظرفية الحالية ، و ما هي خلفياتها ؟ و ما مكانتها في التقرير الدوري لحقوق الإنسان الذي سيرفعه المغرب؟ هل بناء على هذه الفتوى سيقول المغرب للعالم و في تقريره حول الحقوق المدنية و السياسية أنه سيجعل الفتوى تسمو على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، و سيجعل المجلس العلمي الأعلى أعلى مصدر للتشريع في بلادنا على هدى مجالس " أهل الحل و العقد " في العصور الوسطى . و سيتوب عن " المشروع الحداثي الديمقراطي" المهلل له لمدة عقد من الزمن !
يحير المتتبع في فهم ما يجري من عبث سياسي و لعب بالنار.
أولا : فالمجلس العلمي الأعلى هو مؤسسة دستورية أنيطت بها النطق في أحوال الدين و إصدار الفتاوى بشأنها و هي تتكون من فقهاء و يرأس هذه المؤسسة الملك . بما معناه أن هذه المؤسسة لا تصدر آراء فقهية بل هي تصدر فتوى جماعية للحسم في آراء فقهية شتى تطرح إشكالا في المجتمع . و أن الفتاوى الصادرة عن هذا المجلس لا يمكن أن تعارض الدستور و إلا اعتبرت فتواها أعلى من الدستور الذي يقر بالحقوق المدنية و السياسية كما هي متعارف عليها دوليا .
ثانيا : هل من اختصاص المجلس العلمي الأعلى و الفقهاء مواضيع الحريات؟ الراجح لكل المختصين أن الحريات المعروفة و المتداولة اليوم و المنصوص عليها في مختلف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لا أثر لها في المدارس الفقهية للعصور الوسطى فهي إذن من اختصاص المجالس و الهيئات الحقوقية ذات الصلة بالحقوق والحريات و فقهها الذي لا تتوفر عليه هيئة الإفتاء و لا مثيلاتها من الهيئات التي اختصت و وضعت دوما في خانة " فقه تقييد الحريات " و ليس في " فقه الحريات " الذي لا وجود له لحد الآن إلا في حدود جنينية . لقد لاحظ المجتمع و المتتبعون أنه كلما أثيرت قضية تتعلق بالحريات و الحقوق الكونية في المجتمع إلا و تم تحريك الزوابع الفقهية كاستباق لمطالب المجتمع . عرفنا ذلك مع المطالبة بتغيير مدونة الأسرة إبانه ، و مع موضوع الحريات الفردية و نعرفه اليوم مع مطلب المجتمع في حرية العقيدة و الدولة العلمانية .
ثالثا : حين تقوم إحدى الهيئات الدولتية باستشارة المجلس العلمي الأعلى حول قضية تتعلق بالحريات فإنها تتصور المجلس العلمي الأعلى في مكانة مؤسسة : "أهل الحل و العقد" بمدلولها في العصور الوسطى كمرجع تشريعي وحيد و أعلى ، و ربما تخيل بعض الفقهاء فيها و هم مزهوون "بفتوى قتل من بدل دينه" أن الأمر كذلك . إن إحالة أمر الحريات على غير ذوي الاختصاص حتى في مجال المعتقد أمر خطير جدا و ينبأ باللعب من جديد سياسيا بالفتاوى الدينية ، فالهيئات الدينية ليس من اختصاصها الحريات و إلا لكانت حرمت كلها أو أغلبها في غياب فقه جديد يحضى بإجماع فقهاء يؤمنون بحقوق الإنسان الكونية و في قلبها حرية المعتقد .
رابعا : هل يمكن للمجلس العلمي الأعلى و يحق له أن يهدد حقوق منصوص عليها في الدستور إما بنص صريح أو بفعل التزام الدولة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان و المصادقة عليها كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية مثل الحق في الحياة و حرية الرأي و التعبير و حرية المعتقد ؟ ألا يقع في حيص بيص خصوصا و رئيسه هو رئيس الدولة و المجلس مؤسسة دستورية . و هل يمكن للمجلس أن يصدر فتوى مثل هذه على درجة من الخطورة و يتحمل مسؤولية عواقبها في ظل التطرف الديني و تهريب الفتاوى و وجود متطرفين يضعون أيديهم على الزناد خصوصا و أن أطراف و دول مستعدة لتمويل التطرف الديني و إضرام النار في المجتمعات العربية و المغاربية لإجهاض كل تغيير حقيقي نحو الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و المساواة و المواطنة الكاملة ، أم أن المجلس العلمي الأعلى و فتواه هي جزء من هذا التطرف الذي يهدد المجتمع ؟.
خامسا :هل الفتوى موافق عليها من طرق رئيس المجلس العلمي الأعلى أم أن الفتوى تمت من دون استشارته ؟ و إذا كانت الحالة الثانية مستحيلة فإن الأولى تطرح أكثر من علامة استفهام و تساؤلات مشروعة تمس قوة الفتوى و مرتبتها و مكانتها في سلم توجيه التشريعات ، و ما تنطوي عليه من مخاطر الاحتجاج بها كموقف "شرعي دينيا "و "مشروع سياسيا و دستوريا"! : مشروعية القتل بسبب تغيير المعتقد تصبح هنا لها عند البعض "مبرر شرعي" من أعلى سلطة في البلاد بصفتها الرئيس للمجلس العلمي الأعلى . و ألا تشكل الفتوى بصفتها كذلك رسالة متناقضة من نفس المصدر حول تقديم "الإسلام المغربي" تارة بالمتسامح و المنفتح و تارة بالظلامي و المتعصب و المعادي للحقوق و الحريات .
سادسا : لقد تحركت بعض القوى السلفية و بعض فقهاء المخزن على حد سواء للتجييش و من جديد و بقوة ضد حرية المعتقد ، و لسان حالهم يقول : "الإسلام ضد حرية المعتقد"! ، و هم يبلغوا بذلك رسالة سياسية لمن يهمه الأمر أنهم على استعداد للإرهاب و الترهيب ضد غير المسلمين و ضد المسلمين المختلفين و ضد اللادينيين و ضد العلمانيين باعتبارهم قوى سياسية و مدنية تريد التغيير ... و ضد المنادين بإسقاط الاستبداد. لأن الحرية في نظرهم الحصيف ستهدد الهوية الدينية للمسلمين و سينقلب المسلمون عن دينهم !، و رغم أن تركيا العلمانية هي الأكثر استقرارا من الناحية الدينية بالمقارنة مع باقي الدول التي تنص دساتيرها على أن الإسلام دين الدولة و التي تعرف من الفتن المذهبية و الطائفية الكثير.
سابعا : لقد ساهم في هذا النقاش حركات إسلامية المرجع و مثقفون إسلاميون استهجنوا الفتوى و أنكروها ! و هذا يحسب لهم سياسيا و حقوقيا كقوى مجتهدة أصبحت على وعي و مسافة مع الخطاب المخزني .
كما ساهم في هذا النقاش قوى ديمقراطية حداثية و مثقفون و مناضلون تقدميون و ديمقراطيون . لكن يبدو أحيانا أن هذا النقاش سيبقى محجوزا ما لم يتوضح للجميع بأن العلمانية و حياد الدولة اتجاه المعتقدات و الأديان و احترام حقوق الإنسان الكونية و في مقدمتها حرية العقيدة لهو السبيل نحو مجتمع المواطنة الحقة بعيدا عن الهيمنة الدينية " لدين المخزن" أو " لدين غيره" و أن كل نكران لحقوق الإنسان الكونية باسم الدين كلا أو جزءا لهو عين الاستبداد و الثيوقراطية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.forumaroc.net
 
حرية المعتقد بين المرجعية المخزنية و المرجعية الدولية لحقوق الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق وجهات النظر الحرة-
انتقل الى: